الفرق بين عصام وحفيظ..

تيل كيل عربي

ابراهيم الصبيطري- محلل رياضي

في كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، لم يكن الإقصاء المبكر لتونس أمام مالي، ولا خروج الجزائر من ربع النهائي أمام نيجيريا، هو الحدث الأبرز. الحدث الحقيقي كان ما بعد الإقصاء، وكيف يُصنع الوعي الكروي… أو يُغتال.

عند سقوط تونس، خرج عصام الشوالي عن المألوف. لم يُجامل، لم يُخفف، ولم يبحث عن أعذار جاهزة. انتقد المنتخب، هاجم الأداء، سمّى الأشياء بمسمياتها، ووجّه أصابع الاتهام للطاقم الفني واللاعبين دون تردد. كان نقده قاسيًا، نعم، لكنه كان صادقًا.

والأهم: أن الجمهور التونسي الملم بكرة القدم استحسن هذا الخطاب، لأنه يدرك أن الصراحة المؤلمة أقل كلفة من الوهم المريح.

في الجهة الأخرى، وبعد إقصاء الجزائر، أعاد حفيظ دراجي تشغيل الأسطوانة نفسها: التحكيم، الاستهداف، المؤامرة الكونية، قوى خفية تتربص بالمنتخب الجزائري. لم يكن حديثًا تحليليًا بقدر ما كان خطاب تعبئة عاطفية، يُبعد النقاش عن الأسئلة الحقيقية: لماذا تراجع الأداء؟ أين الخلل؟ من يُحاسَب؟

الفارق الجوهري هنا أن عصام الشوالي تعامل مع الهزيمة كـ مرض يجب تشخيصه، بينما تعامل حفيظ دراجي معها كـ مؤامرة يجب شتمها.

خطاب عصام، رغم قسوته، يحترم عقل المتلقي، ويؤسس لثقافة نقد ذاتي يمكن أن تُصلح الكرة التونسية.

أما خطاب دراجي، فكان مجرد مسكّن مؤقت لجمهور جزائري غارق بدوره في صبّ الويلات على “الآخرين”. مسكّن يخفف الألم لحظة، لكنه لا يعالج الداء، بل يؤجله… إلى كبوة أخرى، ومسكن آخر، وخطاب مظلومية جديد.
الخطير في هذا النوع من الخطاب أنه لا يبرئ المنتخب فقط، بل يعفي المنظومة كاملة من المحاسبة، ويُقنع الشارع الكروي أن المشكلة ليست فينا، بل دائمًا في الخارج. وهنا يبدأ الانحدار الحقيقي.

كرة القدم لا تتطور بالصراخ، ولا بنظريات المؤامرة، ولا بتحويل الهزيمة إلى ملحمة ظلم.

تتطور فقط عندما نمتلك شجاعة عصام الشوالي… لا راحة حفيظ دراجي.

النقد القاسي قد يوجع، لكن المسكن الكاذب يقتل ببطء

مواضيع ذات صلة