أقرت المحكمة الدستورية مطابقة القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون لأحكام الدستور، واضعة بذلك اللمسات الأخيرة على أحد أبرز المقتضيات الدستورية المرتبطة بتوسيع آليات الرقابة على القوانين وتمكين المتقاضين من إثارة عدم دستوريتها أمام المحاكم.
وأكدت المحكمة، في قرارها رقم 264/26، أن مختلف مواد وأحكام القانون التنظيمي المعروض عليها لا تتضمن ما يخالف الدستور، مع تسجيل ملاحظات تفسيرية بشأن بعض المقتضيات، والتأكيد على أن عددا من المواد سبق أن خضعت لرقابتها الدستورية في قرارات سابقة.
وجاء قرار المحكمة بعد إحالة القانون التنظيمي من طرف رئيس الحكومة، طبقا للفصل 132 من الدستور الذي يوجب عرض القوانين التنظيمية على المحكمة الدستورية قبل إصدار الأمر بتنفيذها.
وسجلت المحكمة أن مشروع القانون استوفى جميع الشروط الشكلية والإجرائية المنصوص عليها دستوريا، سواء من حيث التداول بشأنه داخل المجلس الوزاري، أو إيداعه ومناقشته والتصويت عليه داخل مجلسي البرلمان.
وفي جوهر القرار، اعتبرت المحكمة أن المشرع احترم حدود الاختصاص الدستوري الممنوح له بموجب الفصل 133 من الدستور، والمتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية القوانين، دون أن يتجاوز النطاق الموضوعي المحدد لهذا القانون التنظيمي.
كما أقرت دستورية عدد من المقتضيات التي تنظم مسطرة إثارة الدفع بعدم الدستورية أمام المحاكم، بما في ذلك الشروط المرتبطة بإثارته خلال مرحلتي الاستئناف والنقض، معتبرة أن القيود الواردة عليها تستند إلى مبررات موضوعية ولا تمس بجوهر الحق في اللجوء إلى هذه الآلية الدستورية.
وفي ما يخص دور محكمة النقض، اعتبرت المحكمة الدستورية أن تخويلها صلاحية التحقق من وجود صلة بين المقتضى التشريعي المطعون فيه والحق أو الحرية الدستورية المدعى انتهاكها لا يتعارض مع الدستور، ما دام هذا الاختصاص يقتصر على التحقق الشكلي ولا يمتد إلى البت في دستورية النصوص، وهو اختصاص حصري للمحكمة الدستورية.
كما صادقت المحكمة على المقتضيات المتعلقة بالتبادل الإلكتروني للمذكرات والوثائق المرتبطة بمسطرة الدفع بعدم الدستورية، مع التأكيد على ضرورة احترام معايير السلامة والسرية والموثوقية وضمان حقوق المتقاضين.
ومن بين أبرز ما تضمنه القرار أيضا، إقرار المحكمة دستورية المادة التي تؤجل دخول القانون التنظيمي حيز التنفيذ لمدة 24 شهرا بعد نشره في الجريدة الرسمية، معتبرة أن هذا الأجل يدخل ضمن السلطة التقديرية للمشرع، ويرتبط بضرورة تهييء الشروط العملية والمؤسساتية الكفيلة بتنزيل هذه الآلية الجديدة للرقابة الدستورية.