دخل القانون الجديد للمسطرة الجنائية حيز التنفيذ اليوم الاثنين، في خطوة وصفها وزير العدل عبد اللطيف وهبي بأنها محطة إصلاحية مفصلية تعكس الإرادة السياسية للمملكة في ترسيخ دولة الحق والقانون. وأكد الوزير أن هذا النص الجديد يمثل "اختيارا حضاريا" يعزز التوازن بين حماية الحقوق والحريات من جهة، وفعالية الردع الجنائي من جهة أخرى، مبرزا أن الحكومة، انسجاما مع التوجيهات الملكية، تعتبر إصلاح العدالة رافعة مركزية للاستحقاقات الوطنية المقبلة، وعلى رأسها استعدادات المملكة لاحتضان كأس العالم 2030.
وأوضح وهبي أن اعتماد القانون الجديد ليس مجرد تعديل تقني لمنظومة إجرائية، بل تعبير عن ثقة الدولة في مؤسساتها وقدرتها على إنجاز إصلاحات كبرى تجعل من العدالة المغربية نموذجاً يحتذى به إقليميا ودوليا، مؤكدا أن تحديث القضاء يشكل أحد أعمدة التنمية المستدامة ومسار ترسيخ الديمقراطية بالمغرب.
وجاء دخول هذا القانون حيز التنفيذ عقب نشره في الجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 8 شتنبر 2025، وذلك عملا بأحكام مادته السادسة. وتؤكد وزارة العدل أن هذا الحدث يشكل لحظة تاريخية تتجاوب مع الرؤية الملكية الداعية إلى تحديث السياسة الجنائية وتجويد أداء منظومة العدالة بما يضمن عدالة ناجعة وقريبة من المواطن، في انسجام مع روح دستور 2011 الذي جعل حماية الحقوق والحريات أساسا لبناء المغرب الديمقراطي الحديث.
ويكرس القانون الجديد، بحسب وزارة العدل، تعزيزا غير مسبوق لضمانات المحاكمة العادلة من خلال تقوية حقوق الدفاع وتكريس قرينة البراءة وضمان الحق في محاكمة داخل أجل معقول، فضلا عن توسيع نطاق الاستفادة من المساعدة القانونية. كما يعتمد مقاربة أكثر صرامة في تنظيم الحراسة النظرية عبر إلزامية إخبار المشتبه فيه بحقوقه وتمكينه من الاتصال بمحاميه وتوفير الترجمة عند الحاجة، مع الحد من اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي وحصره في الحالات الضرورية التي تتطلبها العدالة، وتعليل القرارات المتعلقة بالإيداع بالسجن واعتماد بدائل احترازية حديثة.
ويمنح النص الجديد للضحايا مكانة أقوى داخل المسار القضائي، عبر توسيع حقوق الإشعار والمتابعة والدعم القانوني والاجتماعي، مع إجراءات خاصة لحماية النساء والأطفال ضحايا العنف. كما يتضمن إحداث مرصد وطني للإجرام باعتباره آلية علمية تعزز توجيه السياسة الجنائية على أسس دقيقة وموضوعية قائمة على المعطيات الموثوقة.
وترى وزارة العدل أن دخول القانون رقم 03.23 حيز التنفيذ يشكل لبنة أساسية في ورش إصلاح منظومة العدالة، ونتيجة لمسار تشاركي واسع شمل مختلف المؤسسات والهيئات المعنية، مؤكدة أن هذا الإصلاح يعزز ثقة المواطن في العدالة ويواكب طموحات النموذج التنموي الجديد ورؤية المغرب لمستقبل 2030.