انتحار مفترض أم جريمة؟.. لجنة الحقيقة تدين التشويش المتعمد على ملف بوسليخن

خديجة قدوري

حملت لجنة الحقيقة والمساءلة في مقتل الطفل الراعي، محمد بويسلخن، الدولة مسؤولية انتهاك حق الضحية في الحياة، والتراخي في حماية مسرح الجريمة وملحقاته وقت رصدها من التدخلات المقصودة وغير المقصودة وترجيح سردية الانتحار، رغم أن كل مؤشرات الفعل الجرمي كانت مطروحة، انطلاقا من صورة هذا الانتحار في وضعية جلوس وراحة، إلى تصريحات العائلة والإشاعات المتداولة وسط الساكنة وما تعرضت له الأسرة والطفل الضحية من تهديدات قبيل هذا الفعل المدان.

وأدانت اللجنة، من خلال البيان الذي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، يومه الأربعاء، "التشويش المتعمد والتضييق المقصود والتحامل اللامبدئي واللاأخلاقي على لجنة الحقيقة والمساءلة، والذي ينهل بعضه من ثقافة السمسرة الحقوقية".

وشجبت "محاولات كشف ظهر المناضلين الحقوقيين الشرفاء برسائل مناجاة.. وتأكيدنا على أن كل ما تتعرض له اللجنة من تحرش هو بمقياس حقوق الإنسان محاولة آثمة لطمس الحقيقة وإفلات الجاني/الجناة من المساءلة..".

وطالبت اللجنة "بتعميق البحث القضائي في كل ما صرحت به الأسرة في الندوة الصحفية من قبيل: تواجد الشخص الذي تعده الأسرة مشتبها فيه بمقر الدرك في ذات اليوم الذي استدعي فيه والد الضحية لتقديم تصريحه الأول بشأن الجريمة، في الوقت الذي تم فيه اعتماد الدرك لرواية متسرعة وغير قائمة على ما يبررها قانونيا ولا منطقيا وهي الانتحار، نقل الضحية من مسرح الجريمة إلى مركز أغبالو في سيارة إسعاف يقودها مستشار جماعي بأغبالو تربطه علاقة أخوة بالشخص الذي تتهمه الأسرة في الوقت الذي رفض فيه رجال الوقاية المدنية القيام بهذا الفعل".

وأضافت اللجنة أنه "قد تم هذا التهريب لتلافي تصوير الواقعة قبل أن يسلم لسيارة نقل الموتى في ظروف مجهولة وتكتم شديد، تأكيد والدة الضحية على أنها ظلت تردد على رجال الدرك اتهامها لشخص بعينه دون أن يباشر هؤلاء إجراءات في هذا الصدد، كما أنها قامت بطرده أمام كل سكان القرية من مراسيم العزاء موجهة إليه الاتهام بقتل ابنها".

وأشار المصدر ذاته إلى أنه "رفض السماح للأسرة بمرافقة الضحية للتشريح، في حين رافق الجثة أشخاص لا علاقة لهم بالأسرة، ثلاثة منهم بسيارة خاصة، تأكيد البعض للأسرة أنه بفضل نفوذه وتدخلاته تم توفير طبيب للتشريح في الوقت الذي كان من المفترض تأجيل تشريح الجثة إلى يوم الجمعة ، 12 ساعة تقريباً هي المدة ما بين حمل الجثة في سيارة نقل الموتى من أغبالو ووصولها للراشيدية، وهذه المسافة تقطع عادة في أقل من نصف هذه المدة، كما أن المكان الذي وجد به الطفل يقصده بمعية مجموعة من الرعاة وليس بمفرده، المعطيات التي تروج بين سكان المنطقة كلها توجه أصابع الاتهام لشخص بعينه".

وجددت اللجنة تعازيها لأسرة الطفل الراعي محمد بويسلخن، الذي وجد، يوم 16 يونيو 2025، مثبتا في وضعية توهم بالانتحار، جاثيا على ركبتيه بحبل غير ملتف حول عنقه وبدون أية عقدة على أعواد مهترئة غير جيدة التثبيت، منصوبة لرفع أنبوب بلاستيكي لمياه مضخة بئر.