وفي هذا الصدد، أوضح الباحث في العلوم القانونية، عماد اشنيول، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن هذا الإعلان الحكومي يعد شرطا جوهريا لتمكين الضحايا من ولوج تعويضات صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية".
وأشار إلى أن هذا الصندوق، المحدث بموجب القانون رقم 110.14، يفعل اليوم للمرة الثانية في تاريخ المغرب بعد زلزال الحوز، ليشكل شبكة أمان اجتماعي وقانوني للمنكوبين.
التفعيل والتسجيل
واستند اشنيول في تحليله إلى المادة 6 من القانون المذكور، التي تشترط صدور مقرر إداري بالجريدة الرسمية لتفعيل آلية التعويض، وهو ما يمنح المواطنين الحق في تقديم طلباتهم مشفوعة بالوثائق المثبتة للضرر داخل أجل أقصاه سنتان.
غير أنه شدد على أن الاستفادة ليست تلقائية، إذ تسبقها محطة إجرائية إلزامية تتمثل في "التقييد في سجل تعداد ضحايا الوقائع الكارثية" لدى السلطات المحلية، وذلك داخل أجل لا يتجاوز 90 يوما من تاريخ صدور القرار الحكومي، مؤكدا أن "وصل التقييد" وثيقة إجبارية لا يكتمل ملف طلب التعويض بدونها.
التقييم الميداني
وعن كيفية تقدير الخسائر، أفاد الباحث أن القانون أرسى آلية "لجان الخبرة" المختصة بالتحقق ميدانيا من الأضرار وتقييم كلفة الإصلاح أو إعادة البناء.
وأبرز أن التعويض لا يقتصر على هيكل المسكن الرئيسي فحسب، بل يمتد ليشمل "فقدان الانتفاع" (السكن المؤقت)، حيث يمنح النظام ما يعادل 6 أشهر من القيمة الكرائية لمالك السكن، و3 أشهر للمكتري، لمساعدتهم على تدبير مأوى بديل خلال فترة الترميم.
ثنائية التعويض
وفيما يخص هيكلة النظام، ميز اشنيول بين مسارين متوازيين؛ الأول يتعلق بـ"نظام الإعانات" الذي يشرف عليه الصندوق ويستهدف الأشخاص غير المتوفرين على أي تغطية تأمينية، وهم الفئة الأوسع في المناطق القروية المتضررة.
أما المسار الثاني فيختص بـ"نظام التأمين" للمتوفرين على عقود (سكن أو عربات)، حيث تتولى شركات التأمين الخاصة تعويضهم بناء على ضمان "الوقائع الكارثية" الإلزامي المدمج في السياسات التأمينية منذ عام 2020.
الأضرار البدنية
ولم يغفل المشرع المغربي الأضرار البدنية، إذ أكد اشنيول أن الصندوق يعوض عن حالات الوفاة أو العجز المستديم بناء على معايير ظهير 1984 المتعلق بحوادث السير، ووضع القانون صمام أمان للمتضررين عبر "لجنة تسوية المنازعات"، التي أوجب المشرع اللجوء إليها قبل التوجه للقضاء الإداري في حال الخلاف حول مبالغ التعويض، على أن تبت اللجنة في التظلم داخل أجل 6 أشهر.
المسكن الرئيسي
وفي تفصيل دقيق، أوضح الباحث أن التعويض عن السكن ينحصر حصرا في "المسكن الرئيسي" للضحية وفق المادة 2 من القانون، مما يستوجب إثبات أن المحل كان مخصصا لإقامة الأسرة الفعلي وقت الكارثة عبر وثائق رسمية.
وحول وتيرة الصرف، لفت إلى أن المادة 49 تلزم الصندوق بصرف المبالغ المحددة داخل أجل لا يتعدى 30 يوما من تاريخ توقيع اتفاق الصلح، وهي ضمانة قانونية لتفادي البيروقراطية وسرعة إعادة بناء حياة المتضررين.
الوثائق المطلوبة
ونبه اشنيول إلى ضرورة إعداد ملفات متكاملة تشمل شواهد طبية للعجز، أو رسم الملكية وعقد الإيجار للسكن، إضافة إلى فواتير المصاريف الطبية أو الجنازة.
وأشار إلى أن القانون وازن بين الإنصاف واستدامة الصندوق عبر "سلم تقديري" يحسب التعويض بناء على أصغر قيمة بين كلفة الضرر الفعلي و70 في المائة من كلفة إعادة البناء.
يذكر أن هذه الاضطرابات الجوية الاستثنائية تسببت في فيضانات اجتاحت أكثر من 110 آلاف هكتار، وأدت إلى إجلاء نحو 188 ألف شخص في الأقاليم الأربعة المنكوبة.