خلافا لما جرت عليه العادة خلال السنوات الماضية، لم تستسلم المطاعم ومحلات الشواء لركودها الموسمي المعتاد، إذ استعادت نشاطها بشكل لافت بعد ثلاثة أيام فقط من عيد الأضحى، في مؤشر يعكس تحولات متسارعة في أنماط الاستهلاك.
فبعدما كانت هذه الفضاءات تشهد ركودا يمتد لأكثر من عشرة أيام، بفعل اعتماد الأسر على لحوم الأضاحي داخل المنازل، عرفت هذه السنة عودة مبكرة للزبائن، حيث ارتفع الطلب على الوجبات الجاهزة وخدمات الشواء بشكل ملحوظ.
وأظهرت جولة ميدانية قام بها "تيلكيل عربي" أن هذا الانتعاش السريع لا يرتبط بعامل واحد، بل هو نتيجة تداخل مجموعة من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح المتحدثون لـ"تيلكيل عربي"، أن السلوك الاستهلاكي خلال هذه السنة تأثر بشكل مباشر بتراجع عدد الأسر التي اقتنت الأضاحي مقارنة بسنوات سابقة، وهو ما يعزى إلى الارتفاع الكبير في أسعار الماشية، الأمر الذي دفع عددا من الأسر إلى التخلي عن اقتناء الأضحية أو الاكتفاء بشراء كميات محدودة من اللحوم.
وأضاف المهنيون أن جزءا من الأسر التي قامت بذبح الأضاحي استهلكت مخزونها من اللحوم في فترة قصيرة، سواء بسبب صغر حجم الأضاحي المقتناة أو نتيجة تغير أساليب الاستهلاك والتدبير المنزلي، أو بسبب ما يعرف بـ"اخضرار الأضحية" أو "الولسيس"، وهو ما ساهم في عودة الطلب على خدمات المطاعم والشواء في وقت أبكر من المعتاد.
وفي هذا السياق، أكد أحد المهنيين العاملين في قطاع المأكولات، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن "عادات الاستهلاك تغيرت بشكل واضح، ولم تعد فترة ما بعد العيد مرتبطة بالاكتفاء بلحوم الأضحية لأيام طويلة، بل أصبح كثير من الزبائن خصوصا من الجيل الجديد يعودون بسرعة إلى استهلاك الوجبات الجاهزة والبحث عن خيارات متنوعة خارج المنزل".
وتعكس هذه المؤشرات تحولا تدريجيا في السلوك الاستهلاكي المرتبط بعيد الأضحى، حيث بدأت الصورة التقليدية التي كانت تقوم على استهلاك لحوم الأضاحي لأسابيع طويلة، سواء عبر التجفيف أو التجميد، تتراجع لصالح أنماط جديدة أكثر ارتباطا بإيقاع الحياة اليومية ومتطلبات العمل والتحولات الاجتماعية.
وأوضح مهني في حديثه أن سرعة إعادة فتح المحلات بعد العيد تكشف بدورها عن اعتبارات اقتصادية، إذ إن استمرار إغلاقها لأزيد من أسبوعين ينعكس سلبا على رقم معاملاتها، في ظل التزامات متعلقة بالكراء وأجور العمال، ما يدفع المهنيين إلى العودة السريعة للنشاط لموازنة الخسائر وضمان استمرارية المداخيل في ظل الضغوط التضخمية.