بعد وفاة مهاجر مغربي بإيطاليا.. أي حماية قانونية لمغاربة العالم؟

خديجة قدوري

دفعت وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير سفارة المملكة المغربية بإيطاليا إلى تعبئة مصالحها القنصلية منذ الساعات الأولى، لمواكبة أسرته والتنسيق مع السلطات الإيطالية المختصة، في انتظار استكمال التحقيقات وكشف ملابسات القضية.

من الحماية القنصلية إلى الدبلوماسية القانونية.. ما الذي تغير؟

في هذا الصدد، أوضح محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن قضية وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير بمدينة بولونيا الإيطالية تكشف بشكل جلي عن التحديات البنيوية والحدود الواقعية التي تواجه منظومة حماية حقوق مغاربة العالم، وتؤكد أن المواكبة القنصلية التقليدية لم تعد كافية وحدها للتعامل مع القضايا التي تكتنفها ملابسات غامضة أو انتهاكات مفترضة.

وأشار الطيار، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، إلى أنه رغم التحرك الدبلوماسي لتوفير الدعم لأسرة الفقيد، فإن طبيعة الحادث، الذي وقع أثناء تدخل أمني وثقته مقاطع فيديو تظهر شبهة استخدام القوة المفرطة، تفرض الانتقال من مقاربة المساندة الإدارية والتواصلية إلى الدبلوماسية القانونية والقضائية الهجومية.

وأبرز في معرض حديثه، أن الحدود الحالية للتدخل القنصلي ترتبط أساسا باحترام السيادة القانونية لدول الاستقبال، حيث تقتصر الصلاحيات الدبلوماسية، وفق الممارسات الدولية، على متابعة المساطر ودعم الأسر، دون القدرة على التدخل المباشر في أعمال القضاء أو التحقيق المحلي. هذا الوضع يجعل الطرف المغربي معتمدا بالكامل على مسار القضاء الأجنبي وثقته في نزاهة تحقيقاته.

آليات الحماية القنصلية أمام اختبار جديد

وفي ما يتعلق بالحالات التي تشهد ضغوطا سياسية أو تصاعدا في خطاب الكراهية والتحريض ضد المهاجرين، أوضح الطيار أن القنصليات لا تتوفر على وسائل قانونية رادعة خارج إطار الترافع القضائي العادي، مما يستدعي، بحسبه، تفعيل اتفاقيات التعاون القضائي الثنائي، عبر تشكيل فرق تحقيق مشتركة أو تعيين مراقبين قانونيين مغاربة لمواكبة عمليات تشريح الجثة والاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة بشكل مستقل، بما يضمن الشفافية ويعزز الثقة في نتائج التحقيقات.

ولفت الانتباه إلى أنه من جانب آخر، تفرض هذه الواقعة الغامضة إعادة تقييم شاملة ومراجعة عميقة لآليات حماية مغاربة الخارج على عدة مستويات. فأولى الأولويات تتجلى في ضرورة وجود خلايا يقظة قانونية واستباقية داخل البعثات الدبلوماسية، تكون مجهزة بفرق من المحامين المتخصصين في القانون الجنائي لدول الاستقبال والقادرين على التدخل ميدانيا فور وقوع حوادث التوقيف أو الاعتداء.

وخلص الطيار إلى أن هذه القضايا تبرز الحاجة الملحة إلى تطوير آليات للرصد الرقمي والإعلامي للتصدي لخطابات التمييز والتضليل التي قد ترافق قضايا المهاجرين وتستغل لتبرير العنف ضدهم. كما دعا إلى مأسسة آليات الدعم النفسي والمادي لفائدة أسر الضحايا، بالنظر إلى ما تواجهه من مساطر قانونية معقدة وتكاليف مرتفعة مرتبطة بنقل الجثمان وتتبع الدعاوى القضائية، مشددا على ضرورة إحداث صناديق دعم استعجالية مخصصة لمواكبة الأزمات القضائية التي تطال المغاربة المقيمين بالخارج.