تفاصيل مشروع قانون العدول.. مكتب إلزامي وتقنين شهادة اللفيف لأول مرة

خديجة عليموسى

حمل مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، الذي تمت المصادقة عليه خلال اجتماع مجلس الحكومة المنعقد يوم الخميس الماضي، مجموعة من المستجدات من خلال مراجعة واسعة لأحكام القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة.

وأقر مشروع القانون المباراة بدل الولوج المباشر لهذه المهنة بالنسبة لحاملي شهادة الدكتوراه وشهادة العالمية، تحقيقا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، وفق ما ورد في مذكرة تقديم لمشروع القانون الذي يتوفر  "تيلكيل عربي" على نسخة منها.

ووضع المشروع، أيضا، مجموعة من الشروط التي يتعين على العدل استيفاؤها قبل الشروع في ممارسة المهنة، بحسب المصدر ذاته، من بينها فتح مكتب في دائرة نفوذ المحكمة الابتدائية التابع لها مقر تعيينه، ما لم يتعلق الأمر بمزاولة المهنة في إطار المشاركة، وذلك للقطع مع ممارسات تواترت من جانب بعض العدول ممن اعتادوا ممارسة المهنة دون التوفر على مكتب.

وبخصوص الحقوق والواجبات، تضمن مشروع القانون مجموعة من المستجدات التي تنظم وضعية العدل وشروط ممارسته لمهامه، من أبرزها "تمكين العدل من حق التوقف عن ممارسة المهنة لأسباب علمية أو دينية أو صحية لمدة سنة قابلة للتجديد أربع مرات، بإذن من السلطة الحكومية المكلفة بالعدل وبعد استيفاء الشروط المطلوبة".

كما أشارت مذكرة التقديم إلى ضرورة القطع مع بعض الممارسات التي تسيء لهيبة المهنة ووقارها، من قبيل مزاولتها في محلات غير لائقة، مؤكدا على وجوب توفر العدل على مكتب يستجيب للشروط الملائمة لاستقبال المتعاقدين وأن يكون مجهزا بالوسائل التقنية والمعلوماتية اللازمة لتقديم الخدمة.

ومن أجل تعزيز الضمانات الممنوحة للمتعاملين مع العدول، أدرج مشروع القانون الخدمات المقدمة من طرف العدل ضمن الخدمات التي تدخل في حكم الخدمة العمومية، موضحا أنه تم "تنظيم مسألة التغيب عن العمل لعذر مقبول من خلال سن مقتضيات جديدة تتيح تكليف عدل آخر من نفس دائرة المحكمة الابتدائية بتسيير المكتب طيلة مدة الغياب".

وتضمن المشروع كذلك التنصيص على أن العدل يتولى القيام بعمليات التسجيل والتحفيظ إلى جانب باقي الإجراءات اللازمة، ويتحمل مسؤولية الأضرار الناتجة عن أخطائه المهنية أو تلك الصادرة عن المتمرنين بمكتبه أو أجرائه، وفق قواعد المسؤولية المدنية، مع إلزامه بالتأمين عن هذه المسؤولية.

ومنح المشروع إمكانية مزاولة المهنة بشكل ثنائي أو في إطار نظام المشاركة في الوسائل اللازمة للعمل، بما يتيح للعدل اختيار الصيغة التي تلائم وضعيته المهنية.

وأدرج المشروع مقتضيات إضافية، من بينها تحديد أجل أقصاه ستة أشهر للشروع في ممارسة المهنة بعد التبليغ بقرار التعيين، تحت طائلة التشطيب، وتقرير جزاء تأديبي في حق العدل المنقطع عن ممارسة مهامه بدون عذر مقبول، وذلك بهدف "معالجة عدد من الصعوبات التي أفرزتها الممارسة، سواء نتيجة فراغ تشريعي أو سلوكيات بعض المهنيين".

كما ألزم المشروع العدل البالغ 70 سنة بالإدلاء خلال الأشهر الثلاثة الأولى من كل سنة بشهادة طبية صادرة عن مصالح الصحة العمومية تثبت قدرته على الاستمرار في ممارسة المهنة، تحت طائلة إعفائه عند عدم الإدلاء بها داخل الأجل.

 وبخصوص تقنين شهادة اللفيف وتنظيمها، نص مشروع القانون، تطبيقا لتوصية الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة الرامية إلى الارتقاء بالمهنة وتحديثها، على تقنين هذه الشهادة لأول مرة بنصوص قانونية واضحة، بحسب ما جاء في مذكرة التقديم.

وفيما يتعلق بالهيئة الوطنية للعدول وأجهزتها، أوضحت الوثيقة أن مشروع القانون تضمن تنزيل ما نص عليه الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة بشأن وضع الهيئة الوطنية للعدول مدونة سلوك تتضمن القواعد الأخلاقية والمهنية التي يجب الالتزام بها، مع بذل الجهود اللازمة من أجل تحديث المهنة واستعمال التكنولوجيا الحديثة بما يكفل تقديم خدمات أفضل للمتعاقدين والإدارة بصفة عامة.

وحول تحرير العقود وتلقي الشهادات، تشير مقتضيات القانون الجديد إلى وجوب تلقي العدل الإشهاد بمكتبه كلما تعلق الأمر بعقود أو شهادات يكون موضوعها خارج دائرة نفوذ المحكمة الابتدائية التي يوجد بها مكتبه، ولا يجوز له التوجه لتلقي هذه العقود أو الشهادات أو تحريرها داخل نطاق محكمة الاستئناف إلا بعد إشعار القاضي المكلف بالتوثيق ورئيس المجلس الجهوي للعدول المختصين كتابة بذلك.