تقلبات جوية.. العرائش في حالة تأهب قصوى أمام خطر فيضان واد اللوكوس

تيل كيل عربي

العرائش-يونس الصاوري

وضعت عمالة العرائش تحت التنبيه الأحمر، وتستعد لمواجهة خطر مرتفع لفيضان واد اللوكوس. وأمام التساقطات المطرية الاستثنائية المرتقبة، ووصول مستوى سد واد المخازن إلى الحد الأقصى، قامت السلطات المحلية بتفعيل جهاز استباقي يجمع بين الإخلاءات الوقائية، ومراكز الإيواء، وتعبئة قوات الدولة.

تستعد عمالة العرائش لسيناريو فيضان كبير لواد اللوكوس، في سياق يتسم بتساقطات مطرية غزيرة وبلوغ سد واد المخازن مستواه الأقصى. وبحسب رئيس المجلس الجماعي للعرائش، عبد المومن صبيحي، فإن كميات المياه المتجهة حاليا نحو السد "تتجاوز بكثير المستويات المعتادة"، ما يرفع بشكل ملحوظ من خطر الفيضان في المناطق الواقعة أسفل الواد، خاصة مع توقع استمرار الأمطار إلى غاية يوم الأربعاء.

وتأتي هذه التعبئة المعززة في وقت وضعت فيه المديرية العامة للأرصاد الجوية عمالة العرائش تحت التنبيه الأحمر. ووفقا للنشرة التحذيرية، يرتقب تسجيل أمطار غزيرة، أحيانا رعدية، بتراكمات تتراوح ما بين 100 و150 ملم، يوم الأربعاء من الساعة 00:00 إلى 23:00. وهي كميات استثنائية تزيد بشكل كبير من خطر فيضان واد اللوكوس، وتبرر، حسب السلطات المحلية، التفعيل المسبق لآليات الإخلاء والإيواء الاستعجالي.

وفي تصريحه، أشار رئيس المجلس الجماعي إلى أن الوضع الحالي يعيد إلى الأذهان حالات سابقة تم تسجيلها في الماضي، مع توقع استمرار ارتفاع منسوب النهر. وقال: "مع الأمطار الغزيرة المسجلة خلال الأيام الأخيرة، وتلك المرتقبة اليوم وغدًا صباحًا، فإن خطر الارتفاع الكبير في منسوب المياه يبقى قائمًا"، مشددًا على أن السلطات تعتمد مقاربة وقائية لتفادي أي وضع خارج عن السيطرة.

إخلاءات وقائية ومركز للإيواء

وقد ترجمت هذه المقاربة الاستباقية بالفعل عبر عمليات إنذار وإجلاء، خاصة بمدينة القصر الكبير، حيث "تم إشعار وإجلاء شبه كامل للأحياء المعرضة للخطر" منذ الليلة الماضية. وبالعرائش، تم فتح مركز إيواء استعجالي بشكل وقائي، مخصص لاستقبال السكان الذين قد يتم إجلاؤهم في حال الارتفاع الكبير لمنسوب المياه، سواء القادمين من القصر الكبير أو من العرائش.

مخيم إيواء ضحايا فيضانات العرائش والقصر الكبير

وقد تم تجهيز هذا المخيم لاستقبال ما بين 2000 و2400 شخص، مع خيام في طور التركيب. ويؤكد صبيحي، أن هذه العملية رافقتها تعبئة شاملة، حيث تشارك القوات المسلحة الملكية، والقوات المساعدة، وعناصر الوقاية المدنية، سواء في تهيئة الموقع أو إعداد الوجبات، وتركيب الإنارة بتنسيق مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات طنجة–تطوان–الحسيمة، إضافة إلى توفير التجهيزات اللوجستية الضرورية. كما أن المصالح التقنية للجماعة، والسلطات المحلية، والإدارات المعنية، معبأة بدورها "بشكل كامل".

الأحياء المهددة ورصد تطور الوضع ساعة بساعة

وبالعرائش، حدد رئيس المجلس الجماعي بوضوح المناطق الأكثر هشاشة في حال فيضان واد اللوكوس، ويتعلق الأمر بالمنطقة الصناعية، والملاح، وكذا الأحياء والمستودعات القريبة من الميناء. وهي المناطق التي ستكون معنية في المقام الأول في حال خروج النهر عن مجراه على مستوى المدينة. وقد تم تنفيذ عمليات إجلاء في بعض هذه المناطق، فيما لا تزال مناطق أخرى تخضع لمراقبة دقيقة.

وفي الوقت الراهن، حرص عبد المومن صبيحي على طمأنة السكان بقوله: "الوضع لا يزال تحت السيطرة بالعرائش". وأكد أن السلطات تتابع الوضع ساعة بساعة، وأن تزويد أسواق الجملة للخضر والفواكه يتم بشكل عادي، دون تسجيل أي اضطراب أو ارتفاع في الأسعار. وأضاف: "لا داعي للهلع أو لترويج الشائعات"، داعيًا السكان إلى التحلي باليقظة واحترام تعليمات السلطات.

ومع استمرار الأحوال الجوية المضطربة، تظل عمالة العرائش تحت مراقبة مشددة، مع نشر جهاز بشري ولوجستي متكامل لمواجهة أي تطور سلبي محتمل في منسوب واد اللوكوس.