وسط الجدل الذي أثارته تصريحات رئيس جمعية “المستهلكين الحلال” بسبتة، عبد المالك محمد، حول ما وصفه بـ“تمويل مغربي للمساجد في المدينة”، تكشف المعطيات الموثقة أن حجم الدعم المغربي الفعلي لا يتجاوز مكافآت رمزية تُصرف مباشرة للأئمة، دون أن يشمل أعمال البناء أو الصيانة أو تجهيز أماكن العبادة.
دعم محدود بطابع رمزي
وفق ما أكدته مصادر من داخل الجالية الإسلامية في سبتة، فإن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية تقدم مساهمة مالية جزئية ومباشرة لفائدة بعض الأئمة، باعتبارها مكافأة رمزية تساعدهم على أداء مهامهم الدينية والتعليمية، خاصة في ظل الارتباط التاريخي والثقافي بين مسلمي سبتة والمغرب.
لكن هذه المساهمة، تقول المصادر نفسها، لا تمتد إلى تمويل أشغال ترميم المساجد أو تجهيزها أو تغطية نفقاتها، إذ تبقى هذه المسؤولية على عاتق المجتمع المحلي الذي يعتمد منذ عقود على تبرعات المصلين ومساهماتهم الذاتية لتغطية مختلف المصاريف، من الصيانة إلى أجور العاملين والتأمينات الاجتماعية.
استقلال مالي للجالية المسلمة
التدبير المالي للمساجد في سبتة، بحسب المعطيات الرسمية، يتم محلياً وباستقلال تام عن أي جهة خارجية، بما في ذلك المغرب. فاللجان المسيرة تعتمد على نظام تقليدي من الدعم المجتمعي، حيث يتكفل المصلون بجمع التبرعات الدورية لتغطية نفقات الكهرباء والماء والتنظيف والصيانة.
هذه الممارسة، المتوارثة منذ أجيال، تعكس ما يصفه قادة المجتمع المحلي بـ“ثقافة الاعتماد الذاتي” التي ميّزت مسلمي سبتة منذ عقود، ودحضت الادعاءات القائلة بأن المساجد “ممولة من المغرب”.
وفي المقابل، تظهر البيانات الصادرة عن حكومة مدينة سبتة أن الدعم المالي المخصص لدور العبادة خلال الفترة ما بين 2023 و2025 شمل مختلف الطوائف الدينية، حيث حصلت الكنائس على ما مجموعه 1.79 مليون يورو، مقابل 350 ألف يورو خُصصت سنة 2025 لترميم المساجد بعد تقديم مشاريع رسمية من اللجنة الإسلامية.