جمعية حماية المال العام تنتقد غياب المحاكمة العادلة في قضية رئيسها

محمد فرنان

سجل المكتب الوطني للجمعية المغربية لحماية المال العام بقلق بالغ غياب شروط المحاكمة العادلة في قضية رئيس الجمعية، المحامي محمد الغلوسي، الذي أدين من طرف المحكمة الابتدائية بمراكش بثلاثة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ، وغرامة قدرها 1500 درهم، وتعويض مدني للمشتكي بقيمة 20,000 درهم، وذلك على خلفية شكاية البرلماني يونس بنسليمان عن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يواجه تهما جنائية تتعلق بتبديد الأموال العمومية وغسل الأموال.

وأوضحت الجمعية في بيان توصلت به "تيلكيل عربي" بنسخة منه، أن المحكمة لم تستجب لجميع الطلبات التي تقدم بها دفاعه، ومنها ما يتعلق بالإخلالات الشكلية والقانونية الواضحة التي اعترت شكاية المشتكي، والتي اعتبرها الأخير أخطاء مادية دون ممارسة مسطرة إصلاحها، وأقر بنفسه أمام المحكمة بوجودها، إخلالات كانت تقتضي قانونا الحكم بعدم قبولها شكلا.

وأوردت الجمعية أن المحكمة لم تستجب لطلب دفاع رئيس الجمعية باستدعاء شهود اللائحة التي أدلى بها الدفاع، بل والأدهى من ذلك أن المحكمة لم تناقش ذلك حتى من خلال تعليلها للحكم الصادر بالإدانة، وهو ما حرم رئيس الجمعية من حقه في الدفاع، فضلا عن كون ذلك يشكل انتهاكا لقرينة البراءة وشروط المحاكمة العادلة.

وانتقدت الجمعية "استعجال المحكمة الرد على طلب دفاع رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام المتعلق بإيقاف البث في الشكاية المباشرة إلى حين البث من طرف غرفة الجنايات الابتدائية في صحة الوقائع المعروضة عليها من عدمه، مادام أن رئيس الجمعية متابع بجنحة توزيع ادعاءات ووقائع كاذبة، وذلك أن جزءا مهما من الوقائع الواردة بالشكاية المباشرة تتقاطع كليا مع جزء من الوقائع المعروضة على غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بمراكش المكلفة بجرائم الأموال. وهو الطلب الذي ردت عليه المحكمة فورا وباستعجال شديد، رغم أن قرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش، والذي أدلى به دفاع رئيس الجمعية، ولحجمه الضخم يستحيل الاطلاع عليه في وقت وجيز لتكوين قناعة المحكمة. والأمر هنا لا يتعلق بتكييف الوقائع من الناحية القانونية، وإنما بمدى صحتها من عدمه".

ولم تستغ الجمعية "مسايرة المحكمة لرواية المشتكي وعدم مناقشتها للوثائق الكثيرة التي أدلى بها دفاع رئيس الجمعية، وإدانته من أجل بث وتوزيع ادعاءات كاذبة بهدف التشهير، دون استدعاء شهود اللائحة والاستماع لإفادتهم، بل وعدم الرد على هذا الطلب ضمن حيثيات الحكم لا سلبا ولا إيجابا".

واستغربت الجمعية من "إدانة رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، من أجل انتهاك سرية التحقيق، على الرغم من أن المشتكي نفسه لم يدل بأي مسطرة أو محضر أو قرار يفيد وجود هذا التحقيق أصلا، بل والأنكى من ذلك أنه لم يذكر حتى رقم الملف ومراجعه واسم قاضي التحقيق وما يفيد أنه متهم في هذا الملف، ومع ذلك فإن المحكمة أعفته من هذه المهمة وتولت هي بنفسها ذكر رقم ملف التحقيق! ووظفت في سبيل ذلك قرار الإحالة الصادر عن السيد قاضي التحقيق الذي أدلى به دفاع رئيس الجمعية وليس المشتكي، لإثبات صحة جزء من الوقائع الواردة بشكاية المشتكي، ورغم ذلك اعتمدته فقط في الإشارة إلى رقم ملف التحقيق الذي لم يشر إليه المشتكي نفسه في شكايته، دون أن تعتمده في مناقشة صحة الوقائع من عدمها رغم تقاطع الوقائع الواردة في قرار قاضي التحقيق مع الوقائع الواردة بشكاية المشتكي".

واعتبرت الجمعية أن "إدانة رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام من أجل انتهاك سرية التحقيق، رغم أنه ليس طرفا في القضية ولا شاهدا ولا محاميا لأحد الأطراف، اتهام صريح للأطراف المعنية قانونا بهذا الملف بتسريب معطيات التحقيق".

وأكدت الجمعية أن المعطيات المتعلقة بتبديد أملاك الدولة وبرنامج "مراكش الحاضرة المتجددة" هي معطيات غير سرية، ويعرفها الجميع ومتاحة للعموم، وتم تداولها على نطاق واسع ونشرها في الإعلام حتى قبل مباشرة أي مسطرة قضائية. فضلا عن أن الفرع الجهوي مراكش الجنوب للجمعية المغربية لحماية المال العام يتوفر على الوثائق المتعلقة بهذه القضايا، والتي توصل بها في إطار مهامه ودور الجمعية في مناهضة الفساد، وأن الجمعية ورئيسها لم يطلعا على ملف التحقيق مطلقا، ولا علم لهما بوجوده أمام قاضي التحقيق.

ورفض المكتب الوطني للجمعية "توجه المحكمة الذي يمنع أي حديث من طرف المجتمع المدني والإعلام عن قضايا تهم الشأن العام، لمجرد أنها موضوع بحث قضائي، رغم أن رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام تطرق خلال الندوة الصحفية لموضوع تبديد أملاك الدولة وقضايا أخرى، انطلاقا من الوثائق والمعطيات التي توفرت للجمعية وليس انطلاقا من أي ملف قضائي. ونعتبر أن منع الإعلام والجمعيات من تناول قضايا الفساد المرتبطة بتدبير الشأن العام، وهي قضايا مجتمعية تهم الرأي العام، إنما يشكل توجها غريبا وشاذا ويعد انتهاكا صريحا لحرية الرأي والتعبير والصحافة، ويروم تضييق الخناق على الأصوات المناهضة للفساد ونهب المال العام واستغلال مواقع المسؤولية لمراكمة الثروة، وهو توجه يتناقض مع الدستور واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي صادقت عليها بلادنا، ومع المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان".

ودعت الجمعية إلى توفير الحماية للمبلغين عن جرائم الفساد، وإقرار استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة، وتخليق المشهد السياسي، ومنع كل الأشخاص الذين تحوم حولهم شبهات فساد من الترشيح للانتخابات، وتشكيل تكتل وطني لمكافحة الفساد والرشوة ونهب المال العام، والمطالبة بمحاكمة المفسدين.

وطالبت الأحزاب السياسية ب"تنقية صفوفها من مبيضي الأموال وناهبي المال العام وذوي الذمم المشبوهة، وعدم تزكيتهم في الانتخابات المقبلة، وأدانت كل أساليب التضييق على مناهضي الفساد، ودعت إلى محاكمة لصوص المال العام ومبيضي الأموال، عوض محاكمة مناهضي الفساد".