يوسف معضور
لم تكن صافرة النهاية، بل شهقة وطن، وانكسار حلم كان يركض حافيًا في قلوبنا..
وليس سهلًا أن تُطوى صفحة حلم كبير بهذه القسوة...
أمام السنغال، لم نخسر مجرد مباراة..
بل خسرنا لحظة أمل، ودمعة كانت تنتظر الفرح لا الانكسار..
صدّقنا أن هذا المنتخب قادر على أن يذهب بعيدًا، أن يُسعد شعبًا تعوّد في السنوات الأخيرة على رفع الرأس..
لكن كرة القدم، في لحظة واحدة، قادرة على أن تنتزع منك كل شيء..
خطأ، ارتباك، دقيقة غفلة…
وتنقلب الأحلام إلى صمت ثقيل في المدرجات والبيوت.. و المقاهي و التكنات و السجون..
في كل أماكن كان المغرب أكبر من النتيجة،
كان أوسع من الحزن..
المغرب لم يخسر..
المغرب جلس فقط على حافة الخيبة..
ينظر إلى كأس ابتعدت خطوة..
لعبنا بأمل ثقيل..
أمل يشبه حمل الجبال فوق الأكتاف..
الكرة دارت، والوقت مر ..والقلوب سبقت الأقدام..
لكن إفريقيا لا تمنح قبلتها إلا لمن يجرؤ على القسوة..
خسرنا المباراة… لكننا ربحنا الوطن..
ربحنا احترام القارة، و قدّمنا بطولة تُروى، وصورة وطن يشبه الكبار..
وكل من وطأت قدماه أرض هذا البلد، أدرك أن الكرة هنا ليست مجرد لعبة، بل هوية..
هنا ملاعب مضيئة، شوراع نظيفة، طرق آمنة، وجماهير مضيافة.. هنا وقف زوار كثر في طريقهم إلى بلدانهم رددوا عبارة وحيدة:
هذا البلد لم يُنظم البطولة فقط… بل سكن قلوبنا جميعا..
نعم، خرج المنتخب،
لكن المغرب بقي واقفًا..
بابداع مقاولاته، بكرم أبناؤه، بتفاني حماته، بقي واقفا بمن يسكنهم قبل أن يسكنوه..
صوت خافت يهمس لها جميعا في آذاننا: يقول ليست النهاية.. وسنفرح يومًا، فرح يليق بكل هذا الصبر.