دراسة: نصف المرضى يهملون العلاج والتكلفة تصل إلى مليارات الدراهم

خديجة قدوري

كشفت معطيات حديثة وجود نسبة مقلقة من المرضى، تتراوح بين 53.3 بالمائة و58.3 بالمائة، لا تلتزم بتناول علاجها بالشكل المطلوب، ما يؤدي إلى إضعاف فعالية التكفل العلاجي ورفع خطر المضاعفات القلبية الوعائية بشكل كبير.

ارتفاع التكلفة والتهديد الصحي نتيجة عدم الالتزام بالعلاج

أفادت الدراسات بأن عدم الالتزام بالعلاج الخافض للضغط يرتبط بزيادة تقارب 60 في المائة في احتمال التعرض لأحداث قلبية وعائية، مع ما يرافق ذلك من آثار جسيمة على صحة المرضى ومعدلات الوفيات.

لا يقتصر هذا الإشكال على بعده الطبي فقط، بل يطرح كذلك عبئا اقتصاديا ثقيلا على المنظومة الصحية، إذ تقدر الكلفة المرتبطة بعدم الالتزام العلاجي بنحو 40 ألف درهم سنويا لكل مريض، بما يعكس حجم الأثر الذي تخلفه هذه الظاهرة على الصحة العامة في المغرب

في هذا الصدد، قال هيكل جعفر، أستاذ الطب واقتصاد الصحة، إن الأمراض المزمنة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والسرطان وأمراض مزمنة أخرى، تمثل تكلفة كبيرة على الدولة المغربية وعلى المواطنين أيضا.

وأوضح في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أن هذه التكلفة لا تتعلق فقط بالأدوية، بل تشمل أيضا المشاكل الصحية الناتجة عن سوء استعمالها، مثل الأعراض الجانبية عند تناول أدوية لا يجب أخذها أو عند التوقف عن تناولها.

صحة المواطن وميزانية الدولة

وكشف هيكل أن تكلفة الداء السكري على سبيل المثال تصل إلى 12 مليار درهم سنويا، بينما يصل ارتفاع ضغط الدم إلى 18 مليار درهم سنويا، وإذا جمعنا تكلفة جميع الأدوية المزمنة، فإنها تكلف الدولة المغربية نحو 60 مليار درهم، أي ما يقارب ضعف الميزانية الكاملة والشاملة لوزارة الصحة.

وخلص إلى القول إنه يجب علينا جميعا كمواطنين، وكمهني صحة، وكدولة، وكحكومة أن نساهم في توعية المواطن بأهمية تناول هذه الأدوية وفق الإطار المحدد من قبل الطبيب والصيدلي، وذلك بهدف تحسين الوضعية الصحية لجميع المواطنين وتقليص التكلفة المادية الباهظة على كل من المواطن والدولة المغربية.