رفضا لـ"الحكرة التشريعية".. العدول يلوحون بالتصعيد

محمد فرنان

أوضح سليمان إدخول، رئيس الهيئة الوطنية للعدول، أن "الهيئة لا تمارس وظيفة تشريعية، لكنها تسهم بفعالية في النقاش العمومي، وتقدم توصيات ومذكرات مطلبية في إطار المقاربة التشاركية التي تنهجها وزارة العدل".

ودق إدخول، في مداخلته خلال الندوة الوطنية العلمية الترافعية التي نظمها المجلس الجهوي للعدول باستئنافية طنجة، والمجلس الجهوي للعدول باستئنافية بني ملال، بشراكة مع الهيئة الوطنية للعدول، وبتنسيق مع المجالس الجهوية للقنيطرة، وجدة، مراكش وخريبكة، ناقوس الخطر بشأن ما أسماه "الاختلالات الجوهرية" في القانون الحالي، خاصة في ما يتعلق بتحميل عدلين معا المسؤولية الجنائية عن الوثيقة، وهو ما اعتبره "خرقا صارخا لمبدأ شخصية العقوبة".

وأثار إدخول إشكالات أخرى تتعلق برسمية الوثيقة العدلية، ونظام التزكية في بعض العقود الحساسة كعقود الزواج والطلاق.

من جهته، شدد إدريس الطرالي، رئيس المجلس الجهوي للعدول باستئنافية بني ملال، على أن مطالب العدول "ليست ظرفية أو فئوية، بل هي مطالب دستورية وحقوقية نابعة من واقع مهني حقيقي، وإنها معركة وجود، إما أن نكون أو لا نكون".

وأضاف أن التمييز التشريعي الحاصل حاليا بين مهن التوثيق لا يعكس روح العدالة الدستورية، ويكرس ما وصفه بـ"الحكرة التشريعية"، حيث يتم التسريع في التشريع لفئة مهنية على حساب فئة أخرى، في تجاهل تام لمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة التشريعية.

ودعا الطرالي إلى مراجعة شاملة لقانون 16.03، بما ينصف العدول ويعيد التوازن داخل منظومة التوثيق الوطني، مبرزا أن "واقع المهنة اليوم لا يمكن أن يستمر تحت قيود تشريعية ظالمة، في وقت تتمتع فيه مهن أخرى بكافة الحقوق والامتيازات".

من جانبه، أكد سعيد الصروخ، رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية طنجة وعضو المكتب التنفيذي الوطني، أن اختيار موضوع الندوة لم يكن اعتباطيا، بل يعكس الإحساس العام لدى العدول بوجود فجوة خطيرة في الاستجابة لمطالبهم.

وذكر أن "هناك انطباعا واضحا بأن الجهاز الوصي إما يفتقد حلقة تواصل فعالة، أو يتعمد تجميد المطالب والالتفاف عليها دون إصلاح حقيقي".

وأشار الصروخ إلى أن مشروع قانون 22.16، المعروض حاليا أمام المؤسسة التشريعية، يشكل محطة فاصلة في مسار الإصلاح، ويجب أن يخضع لنقاش جدي يراعي المصلحة العامة.

ونبه إلى خطورة الإبقاء على نظام العدلين في حال لم يتم تكييف القانون مع متغيرات مدونة الأسرة القادمة.

وأضاف أن الهيئة الوطنية للعدول لا تنطلق من موقع فئوي ضيق، بل تطالب بمقاربة حقوقية ومؤسساتية تعيد لمهنة التوثيق العدلي مكانتها، باعتبارها مرفقا عموميا يمارس بتكليف من الدولة.

وصدرت عن الندوة توصيات تؤكد على ضرورة إدماج مطالب العدول في المشروع النهائي لقانون خطة العدالة، بشكل يضمن الارتقاء بمهنة التوثيق العدلي نحو نظام أكثر مهنية وفعالية، مع رفع التمييز التشريعي بين مهن التوثيق المختلفة، وتحقيق العدالة المهنية وتكافؤ الفرص بين المهن القانونية، وإعمال مبدأ الحكامة الجيدة في تنزيل الإصلاحات، والتسريع في المسار التشريعي، وعدم تجميد المطالب.

ووجّه المشاركون رسالة واضحة إلى وزارة العدل والبرلمان، مفادها أن مهنة التوثيق العدلي تمر بمنعطف حاسم، وأن العدول لن يقبلوا بأي إصلاح لا ينصفهم، بل سيستمرون في الترافع والتأطير والضغط بكل الوسائل المشروعة إلى حين استعادة التوازن المهني والتشريعي.

وشددوا على أن المعركة الحالية ليست فقط معركة مهنية، بل هي معركة كرامة وعدالة دستورية، من أجل الحفاظ على مرفق توثيقي وطني يرقى إلى تطلعات المغاربة، ويواكب تحولات المجتمع والدولة.