زيارة المقررة الخاصة بالتعذيب.. الطيار: لا تقاس بطابعها البروتوكولي فقط بل بمدى تنفيذ توصياتها لاحقا

خديجة قدوري

على هامش مشاركته في الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان، أجرى المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، محمد الحبيب بلكوش، بصفته رئيس الوفد المغربي، لقاءات ثنائية مع أليس جيل إدواردز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وكذا مع نيكول هوغ، الأمينة العامة للجمعية الدولية للوقاية من التعذيب.

وفي هذا الصدد، قال محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، إن هذا اللقاء يعكس دينامية دبلوماسية حقوقية تسعى إلى ترسيخ صورة المغرب كشريك منخرط في آليات الأمم المتحدة.

وأوضح، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن المملكة عملت، منذ مصادقتها على اتفاقية مناهضة التعذيب وبروتوكولها الاختياري، على إحداث آليات وطنية، أبرزها الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب داخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ما يعكس توجها مؤسساتيا نحو الوقاية بدل الاقتصار على المعالجة اللاحقة للانتهاكات.

وأشار الطيار إلى أن الترتيبات الجارية لاستقبال زيارة رسمية للمقررة الخاصة لا شك أنها ستتم في مناخ من الشفافية، وإتاحة الولوج إلى أماكن الاحتجاز وإمكانية اللقاء الحر مع الفاعلين المعنيين، وستعد مؤشرا إيجابيا على جدية الالتزام بالمعايير الدولية.

ولفت الانتباه إلى أن الزيارات الأممية لا تقاس فقط بطابعها البروتوكولي، ولكن بمدى تنفيذ توصياتها لاحقا. ومن هذا المنظور، فإن إشراك السفير عمر زنيبر في هذه اللقاءات يعكس رغبة في تنسيق الموقف بين البعد الدبلوماسي والإصلاحات الوطنية، خاصة في سياق تنافسي دولي داخل مجلس حقوق الإنسان.

وأبرز في معرض حديثه، أن التحدي الأساسي يبقى على المستوى الوطني مرتبطا بالتنزيل الفعلي للضمانات القانونية، خصوصا في مراحل البحث التمهيدي والحراسة النظرية. فالتوازن بين متطلبات الأمن الداخلي، في ظل تهديدات الإرهاب والجريمة المنظمة، وبين احترام  حقوق الإنسان، كقرينة البراءة وضمانات الدفاع، يفرض الاستمرار في تكوين عناصر إنفاذ القانون، وتعزيز آليات المراقبة القضائية، وضمان الولوج الفوري إلى المحامي والفحص الطبي المستقل.

وأضاف أن تطوير آليات التتبع الرقمي وتسجيل الاستنطاقات بالصوت والصورة يشكل أداة عملية لحماية كل من المشتبه فيهم وأعوان السلطة من أي ادعاءات غير مثبتة.

وخلص الطيار إلى أن التوفيق بين الأمن وحقوق الإنسان لا يعد معادلة صفرية، بحكم أن احترام الضمانات القانونية يعزز فعالية العمل الأمني ويحصنه من الطعون القضائية والتشكيك الدولي. فكلما كانت الإجراءات منضبطة للمعايير، تعززت شرعية المؤسسات وثقة المواطنين فيها.