شابسيغ: المغرب بوابة لتوسيع المالية الإسلامية نحو غرب إفريقيا وحوض المتوسط

محمد فرنان

أشاد الدكتور غياث شابسيغ، الأمين العام لمجلس خدمات المالية الإسلامية بجهود المغرب في ترسيخ أسس المالية التشاركية، وتعزيز موقعه كفاعل محوري في مستقبل هذه الصناعة إقليميا ودوليا.

وقال شابسيغ، خلال كلمته في افتتاح المنتدى الثالث والعشرين لاستقرار المالية الإسلامية، المنعقد اليوم الخميس بمدينة الرباط، إن "التزام المملكة المغربية بالمالية التشاركية يزداد عمقا وزخما، ويؤهلها لتكون بوابة استراتيجية لتوسيع نطاق المالية الإسلامية نحو غرب إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، بفضل ما تتمتع به من بنية مالية متطورة، وشبكات إقليمية، ومؤهلات ديمغرافية واعدة".

وأبرز أن "الإصلاحات الهيكلية التي انخرط فيها المغرب في مجالات البنية التحتية والاستدامة والسياسات الاجتماعية، وفي مقدمتها الاستعداد لاستضافة كأس العالم 2030، تمثل فرصا فعلية لاستثمار آليات التمويل التشاركي في تعبئة رأس المال طويل الأمد والمسؤول".

وثمن الأمين العام جهود بنك المغرب والهيئتين التنظيميتين: الهيئة المغربية لسوق الرساميل، وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، في مواكبة تطور هذا القطاع، مؤكدا "دعم مجلس الخدمات المالية الإسلامية الكامل لتعزيز هذا التوجه الطموح".

وأشار شابسيغ إلى أن الصناعة المالية الإسلامية سجلت نموا ملحوظا في السنوات الأخيرة، حيث بلغ معدل نموها 14.9 في المائة سنة 2024، ليصل إجمالي أصولها إلى حوالي 3.88 تريليون دولار أمريكي، مبرزا أن هذا التوسع شمل أسواقا جديدة في إفريقيا وآسيا الوسطى، ما يعكس "تصاعد الثقة في النموذج التمويلي الإسلامي وفعاليته في تلبية الحاجات الاقتصادية الحقيقية".

لكن في المقابل، نبه إلى استمرار عدد من التحديات البنيوية التي قد تضعف استدامة هذا النمو، منها "تفاوت التطور بين المناطق، وضعف البنى التحتية للأسواق، وقلة الأدوات الاستثمارية، ومحدودية التكامل مع شبكات الأمان المالي، فضلا عن الفجوات في الاستعداد لمواجهة الأزمات".

وأوضح أن هذه الاختلالات تهدد ثقة المستثمرين وتدفق رؤوس الأموال، مشددا على أن تجاوزها يتطلب أدوات معيارية موحدة، وتوسيع الوساطة المالية، وتحسين إدارة المخاطر، وتعزيز الأطر التنظيمية، وتنويع قاعدة المستثمرين.

وفي سياق استعراضه لجهود مجلس الخدمات المالية الإسلامية، أكد شابسيغ أن المجلس أصدر على مدى العقدين الماضيين 30 معيارا تغطي مختلف مكونات الصناعة: من الصيرفة الإسلامية إلى الأسواق الرأسمالية والتأمين، وكلها تتوافق مع مرجعيات عالمية مثل "بازل"، و"IOSCO"، و"IAIS"، و"IADI".
لكنه أشار إلى أن التحدي لم يعد في صياغة المعايير فحسب، بل في "ضمان تفعيلها وتوطينها وبناء القدرات الوطنية الكافية لتطبيقها على أرض الواقع".

وفي هذا الإطار، أعلن عن خطة عمل طموحة للمجلس خلال سنة 2025 تشمل 15 نشاطا في 9 دول أعضاء، من ضمنها 4 شراكات مع صندوق النقد الدولي، إلى جانب إطلاق "المدرسة الرقابية"، وتحديث منصة التعليم الإلكتروني، وإنشاء قاعدة بيانات تشريعية حول التمويل الإسلامي بدعم من البنك الإسلامي للتنمية.

وأكد أن "الإقبال على هذه المبادرات يتجاوز قدرات المجلس الحالية"، ما يتطلب تعبئة موارد إضافية وشراكات دولية لدعم التنفيذ والتكوين.