شاب بالفنيدق يشكو ترحيله إلى شيشاوة بعد ضبطه يحاول الهجرة سباحة إلى سبتة المحتلة

تيل كيل عربي

وجد محمد ب، وهو شاب مستقر بمدينة الفنيدق الحدودية مع سبتة، نفسه على متن رحلة حافلة متجهة إلى شيشاوة، بمعية مجموعة من زملائه المرشحين للهجرة غير النظامية إلى هذا الثغر المحتل، حيث تُبعِد السلطات المحلية المرشحين المقبوض عليهم إلى شيشاوة، على مسافة تقارب 700 كيلومتر عن مقر سكناهم، وحوالي 10 ساعات من السفر الليلي الطويل، قبل أن يُتركوا هناك للبحث عن طريقة للعودة.

محمد، على خلاف زملائه، بث مقطعين صوّرهما لنفسه خلال هذه الرحلة الصعبة: مقطعًا أول داخل الحافلة التي أقلته من شيشاوة عائدا إلى بلدته في الشمال، والثاني عندما أُلقي به في هذه المدينة البعيدة بعد ضبطه في معبر باب سبتة محاولا التسلل إلى هذا الثغر.

يشكو محمد، في المقطعين، مما يصفه بـ"قسوة المعاملة" التي تعرض لها من لدن عناصر بالقوات المغربية التي أوقفتهم خلال محاولة الهجرة سباحة إلى سبتة. وأظهر محمد جانبا من الملابس التي كان يرتديها، وهي ممزقة، وقد فعل ذلك، بحسبه، "أولئك الذين أوقفوه". ويضيف غاضبا: "لم نرتكب جريمة تستحق كل هذه العقوبة.. لقد عوملنا وكأننا لسنا بشرا، وقد أُقحمت في الحافلة وملابسي مبللة، وقطعت كل هذه المسافة من الفنيدق إلى شيشاوة بالملابس نفسه"”.

ولا تتوقف الانتقادات الموجهة إلى أساليب السلطات المحلية بالفنيدق والمضيق في معاملة المهاجرين غير النظاميين الذين يجري إيقافهم باستمرار في هذه المنطقة التي أصبحت تجذب الحالمين بأوروبا. وخلال العام الماضي، أطلق القضاء تحقيقا في محتويات شريط فيديو يظهر ما يبدو أنهم مهاجرون عراة داخل مكان للاحتجاز في معبر باب سبتة، وقد بدت عليهم آثار الضرب. وظهر في الفيديو أيضا مسؤول بالسلطة المحلية كان يعمل قائدا في مدينة المضيق آنذاك، وهو يراقب المحتجزين. وغرق التحقيق القضائي في صمت طويل، في حين جرى ترقية المسؤول الذي ظهر في الفيديو إلى منصب باشا بمدينة الفنيدق.

وخلال الشهر الماضي، تفجرت فضيحة إضافية في هذا السياق، بعدما تعرض عدد من المهاجرين الأجانب لعمليات سلب للأموال والهواتف من لدن أعوان سلطة. وأفضت الإجراءات القضائية المحدودة التي بوشرت في هذه القضية إلى إخلاء سبيل المتهم الرئيسي، غير أن الضحايا استعادوا أموالهم مقابل تحرير تنازلات.