شفيقة الهبطي تستعرض "روح الأسود" في أتلانتا وتدعو كبار المستثمرين لاكتشاف فرص المغرب

أحمد مدياني

قالت شفيقة الهبطي، القنصل العام للمملكة المغربية بميامي، إن "الإعلان الذي صدر عن عمدة أتلانتا، أندري ديكنز، بخصوص الشراكة بين مدينة أتلانتا ومدينة الداخلة، يعد فتحا لآفاق استراتيجية غير مسبوقة بين ضفتي المحيط الأطلسي، أي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإفريقيا".

وأضافت، في تصريح إعلامي حضره موقع "تيلكيل عربي"، أمس، على هامش حفل الاحتفاء بـ"شراكة المغرب وأتلانتا" (Morocco–Atlanta Partnership Reception)، أن "مدينة أتلانتا تعد ملتقى اقتصاديا رئيسيا في الولايات المتحدة الأمريكية، فيما تمثل الداخلة بوابة لا غنى عنها بالنسبة لإفريقيا، وهذا التحالف، الذي أعلن عنه (الثلاثاء 23 يونيو 2026)، ينسجم بشكل كامل مع رؤية الملك محمد السادس، الذي جعل من الأقاليم الجنوبية قطبا جيو-اقتصاديا وجيوسياسيا لا غنى عنه في إفريقيا".

وتابعت: "إننا سعداء اليوم برؤية هذه الشراكة تتشكل وتترسخ، وستشارك وفود من كلا الطرفين في رسم معالم المستقبل لفائدة الساكنة الأمريكية والمغربية، وبالتالي الإفريقية، من أجل مستقبل مزدهر ومستدام".

وحول مباراة المغرب وهايتي برسم كأس العالم، أبرزت شفيقة الهبطي أن "الجميع يتمنى انتصارا كبيرا للمنتخب المغربي، وكل المغاربة ينتظرون هذا الفوز، وسيكون الفريق المغربي في مستوى هذه التطلعات، أتمنى لهم الفوز بنتيجة عريضة حتى يبقوا أطول مدة ممكنة هنا في الولايات المتحدة، ولكي نتمكن من الاستمتاع بأدائهم بشكل أكبر، وأعلم أن لديهم القدرة على تحقيق هذا الانتصار، فهذا فريق يمتلك روحا قوية جدا، ويتسم بالانسجام والتضامن".

وفي كلمة لها خلال اللقاء، الذي جرى أمس الثلاثاء، بأتلانتا، أكدت شفيقة الهبطي، القنصل العام للمملكة المغربية بميامي، أن "مدينة أتلانتا أثبتت كيف يمكن للأحداث العالمية أن تجمع الناس معا، وتخلق الفرص، وتستعرض أفضل ما في المجتمع".

وأضافت مسؤولة التواصل ومديرية الدبلوماسية العمومية والفاعلين غير الحكوميين سابقا، إن "العلاقة بين المغرب والولايات المتحدة فريدة من نوعها حقا، فقبل نحو 250 عاما، أصبح المغرب أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية".

وذكرت أن "هذا القرار التاريخي وضع حجر الأساس لواحدة من أطول الصداقات القائمة في التاريخ الأمريكي، ومنذ ذلك الحين، واصلت شراكتنا النمو لأنها مبنية على الثقة، والاحترام المتبادل، والرؤية المشتركة للمستقبل".

وأشارت إلى أن "المغرب والولايات المتحدة هما أكثر من مجرد شريكين، نحن أصدقاء موثوقون، يفهم بعضنا بعضا، ونتشارك قيما مشتركة، وملتزمون بتعميق تعاوننا في جميع القطاعات، وإن شراكتنا تخلق باستمرار الفرص والازدهار لشعبينا، وسواء كان ذلك في مجالات التجارة، الاستثمار، التعليم، الثقافة، الابتكار، أو الأمن، فإن تعاوننا يستمر في تقديم نتائج ملموسة على أرض الواقع".

وتابعت القنصل العام: "ما يجعل هذه العلاقة استثنائية هو أنها مبنية على الأفعال، فعلى مدى عقود، عمل المغرب والولايات المتحدة جنبا إلى جنب لمواجهة التحديات المشتركة، تعزيز الاستقرار، توسيع الفرص الاقتصادية، ودعم الابتكار، إن شراكتنا لا تقاس بما نقوله، بل بما نحققه معا".

وأوضحت أن "الفرص المتاحة أمامنا هائلة، وليس هناك حدود لما يمكننا إنجازه عندما نجمع بين نقاط قوتنا، ومواهبنا، ورؤيتنا المشتركة".

ونبهت إلى أن "بطولة كأس العالم القادمة لعام 2030، التي سيتشرف المغرب باستضافتها المشتركة مع إسبانيا والبرتغال، تعكس هذه الروح تماما، فبالنسبة للمغرب، تعد كأس العالم أكثر بكثير من مجرد حدث رياضي، إنها محفز للاستثمار، والسياحة، وتطوير البنية التحتية، وخلق فرص الشغل، والشراكة الدولية، كما أنها فرصة لبناء الجسور بين الشعوب، والثقافات، والأعمال".

وأوردت أنه "بينما نستعد لعام 2030، فإننا نرى إمكانات هائلة للتعاون مع مدن مثل أتلانتا في مجالات تتراوح بين السياحة والضيافة، إلى البنية التحتية، والابتكار، والتبادل الثقافي، وأدعو كل واحد منكم بحرارة لزيارة المغرب، واكتشاف الفرص المتاحة فيه، واستكشاف كيف يمكننا العمل معا لبناء مستقبل أقوى لمجتمعاتنا".

للإشارة، احتضنت مدينة أتلانتا الأمريكية حفل استقبال خاص يحتفي بـ"شراكة المغرب وأتلانتا" (Morocco–Atlanta Partnership Reception).

وشهد الحدث حضورا رفيع المستوى لعدد من المسؤولين السياسيين والدبلوماسيين وقادة المال والأعمال من الجانبين، بهدف صياغة أفق جديد للتعاون الثنائي المستدام وتعزيز الربط بين القارتين الإفريقية والأمريكية.

وافتتحت الفعاليات بكلمات ترحيبية استهلتها الدكتورة حنان شيباينو، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة "OneVita Partners"، إلى جانب أندرو شلوسبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة الاستثمار العالمية "Invesco".

وتميز الحفل بالكلمة الرسمية التي ألقاها عمدة مدينة أتلانتا، أندريه ديكنز (Andre Dickens)، إلى جانب القنصل العام للمملكة المغربية، شفيقة الهبطي، حيث رحبا بالحضور وأكدا على عمق العلاقات التاريخية الممتدة لأكثر من 240 عاما منذ دعم المغرب لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية.

ولم تقتصر اللقاءات على الجوانب الاحتفالية، بل شملت جلسات عمل محورية تحت عنوان "الاستثمار في أتلانتا والمغرب"، نشطتها الدكتورة إيلويزا كليمنتيتش، الرئيسة التنفيذية لهيئة "Invest Atlanta"، وكنزة الخليلي، الأمينة العامة للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات (AMDIE)، بالإضافة إلى ربيعة العلامة، مديرة الغرفة التجارية الأمريكية المغربية، قبل أن تتوج بمراسيم توقيع اتفاقيات ثنائية (Signing Ceremony) تمهد الطريق لشراكة اقتصادية طويلة الأمد تخدم المصالح الاستراتيجية للبلدين.