حصل موقع ''تيلكيل عربي'' على لائحة المتهمين الذين قرر قاضي التحقيق بالغرفة الأولى بمحكمة الاستئناف بمدينة فاس متابعتهم، في الساعات الأخيرة من مساء أمس الأربعاء، في حالة اعتقال، على خلفية التحقيق الذي أمرت به النيابة العامة لدى المحكمة ذاتها بشأن فاجعة انهيار عمارتين بحي المسيرة التابع لمقاطعة زواغة، والتي خلفت 22 قتيلاً وأكثر من 16 جريحاً.
وضمت اللائحة، التي حصل عليها الموقع، أعوان سلطة وموظفين جماعيين ومقاولين، ويتعلق الأمر بكل من محمد بدوي وعزوز لغدر، المالكين الأصليين للعمارتين المنهارتين، وعبد المجيد محتال، الموظف الجماعي بمصلحة المصادقة على الإمضاء، وتوفيق الناجي، موظف جماعي يشغل مهمة ضابط للحالة المدنية.
كما شملت لائحة المتهمين الذين أحالهم قاضي التحقيق على السجن المحلي بوركايز، أحمد غنمات، عون سلطة برتبة شيخ، ونور الدين بويبران، عون سلطة برتبة شيخ كذلك، إضافة إلى نور الدين الراوي، وهو مقاول ووسيط عقاري ينشط بمقاطعة زواغة.
وقرر قاضي التحقيق أيضاً متابعة 11 شخصاً في حالة سراح، من بينهم رئيس مقاطعة زواغة الاستقلالي إسماعيل الجاي، ونائباه عبد الله الهادف عن حزب التجمع الوطني للأحرار، والخمار ساموح عن حزب الأصالة والمعاصرة، فضلاً عن أعوان سلطة وكتاب عموميين ومهندسين.
وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس قد أفاد، في بلاغ عممه على وسائل الإعلام المحلية والوطنية، بأن الأبحاث التقنية والقضائية أفضت إلى متابعة 21 شخصاً، وإيداع 8 منهم السجن، مع استمرار التحقيق مع باقي المتهمين في حالة سراح.
وأوضح البلاغ أن التحقيقات، المبنية على المعاينات الميدانية وتقارير الخبرة التقنية، أظهرت وجود خروقات خطيرة في عملية البناء، من بينها تشييد طوابق إضافية دون تراخيص قانونية، واستعمال مواد بناء مستعملة، إلى جانب تفويت حق الهواء بطرق غير مشروعة.
كما كشفت الأبحاث عن تحرير عقود بيع خارج الإطار القانوني، وتسليم شواهد السكن دون احترام القوانين الجاري بها العمل، وهو ما يعكس، وفق البلاغ، اختلالات جسيمة في تدبير قطاع التعمير.
وبناءً على هذه المعطيات، تقدمت النيابة العامة بملتمس إلى قاضي التحقيق لفتح تحقيق إعدادي في مواجهة المعنيين بالأمر، للاشتباه في تورطهم في جرائم ثقيلة، من بينها التسبب في القتل والجرح غير العمديين، والرشوة، والتصرف في مال غير قابل للتفويت، وتسليم شواهد إدارية دون وجه حق.
وأكدت النيابة العامة أنها ستواصل تتبع هذا الملف عن كثب، مع الحرص على التطبيق السليم للقانون، وإطلاع الرأي العام على مختلف مستجدات القضية، التي أعادت إلى الواجهة إشكالية البناء غير القانوني ومسؤوليات المتدخلين في قطاع التعمير.