فيديو مثير: عائلات بأطفالها في الفنيدق تغامر بحياتها لعبور البحر نحو سبتة

منير أبو المعالي

يتكرر السيناريو كل صيف على سواحل مدينة الفنيدق، حيث تُوثق عدسات هواتف مواطنين مشاهد صادمة لأطفال قاصرين وهم يركضون نحو البحر، يتجاوزون الحواجز البسيطة، ويلقون بأنفسهم في المياه في محاولة محفوفة بالمخاطر للوصول إلى مدينة سبتة المحتلة سباحةً.

هذه المشاهد، المنتشرة بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي، تُظهر أطفالا في مجموعات صغيرة وهم يقطعون الطريق الساحلي ويراوغون حواجز معدنية بسيطة، غالبا ما تكون مخصصة لأغراض تنظيمية، قبل أن يشرعوا في السباحة نحو الضفة الأخرى، غير مبالين بخطورة الأمواج أو ببرودة المياه أو حتى بما قد ينتظرهم على الضفة الأخرى من مستقبل مجهول.

في أحد المقاطع، يظهر شخص بالغ وهو يقود طفلا صغيرا لا يتجاوز العاشرة من عمره نحو السياج، يساعده على التسلل تحته قبل أن ينطلقا معا إلى البحر. مقطع آخر يُظهر فتاتين قاصرتين وقد نجحتا بالفعل في بلوغ الشاطئ في منطقة مجاورة لحي البوليجون بسبتة، حيث تم إسعافهما من طرف سكان محليين بعد أن وصلتا مبللتين وحافيتين.

لباس مدني وتوقيت محسوب

ما يثير القلق هو الطريقة التي يختارها هؤلاء الأطفال لخوض مغامرتهم الخطيرة؛ فهم لا يرتدون ملابس سباحة أو تجهيزات خاصة، بل يظهرون في ملابسهم اليومية حتى لا يثيروا الشبهات أثناء تواجدهم في محيط الكورنيش. بعضهم، في حالات نادرة، يعمد إلى ارتداء بذلات الغطس "نيوبرو" أو استخدام زعانف لتسهيل العبور.

العدد المتزايد من الفتيات المشاركات في هذه المحاولات يعكس تطوراً مقلقاً في طبيعة الهجرة القاصرة، حيث لم تعد هذه الظاهرة تقتصر على الذكور فحسب، بل بدأت تشمل فئات أضعف وأكثر هشاشة من المجتمع.

 

حضور أمني وتعاون بحري

تشهد هذه التحركات تفاعلاً أمنياً متزايداً من الطرفين المغربي والإسباني، خصوصاً في الجانب البحري، حيث تقوم القوات البحرية الملكية المغربية بدوريات مكثفة لاعتراض المهاجرين في عرض البحر أو استقبال أولئك الذين تسلمهم الحرس المدني الإسباني. ورغم هذا التنسيق البحري، فإن المشهد على اليابسة يبدو أكثر فوضوية، حيث يتمكن القاصرون من التسلل إلى الشاطئ بسهولة، في ظل غياب بنية ردعية قوية على مستوى الحواجز أو المراقبة.

السور المعدني الخفيف الذي يفصل الكورنيش عن الرمال لا يشكل عائقاً حقيقياً لهؤلاء الأطفال، وهو ما يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات الوقائية المتخذة على الأرض.

 

تصاعد محاولات الهجرة من دول جنوب الصحراء

اللافت هذا الصيف هو ارتفاع نسبة المهاجرين المتحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء الذين اختاروا بدورهم البحر طريقاً للوصول إلى سبتة، بعدما كان ولوج المدينة يتم تقليدياً عبر محاولات اقتحام السياج الحدودي. بعض التقارير الأمنية رصدت أيضاً تزايداً في أعداد المهاجرين الآسيويين ضمن هذه الموجات، في مؤشر على تنوع الجنسيات والمخاطر.

اختيار البحر بديلا عن البر ليس أمرا عرضيا؛ فهو وإن كان أكثر خطورة، إلا أنه يُعتبر من وجهة نظر هؤلاء المهاجرين طريقاً "أقل تأمينا" ويسهل فيه الإفلات من المراقبة، خصوصاً خلال الليالي التي تشتد فيها الضبابية وتنخفض فيها الرؤية، ما يصعب على وحدات الإنقاذ تحديد مواقع المهاجرين وإنقاذهم في الوقت المناسب.

 

دراما يومية في عرض المتوسط

تواصل عناصر الحرس المدني الإسباني والبحرية المغربية تنفيذ عمليات إنقاذ شبه يومية، في محاولة لاحتواء هذه الموجات التي تحوّلت إلى ظاهرة موسمية. هذه العمليات لا تخلو من المخاطر، سواء على المهاجرين أنفسهم أو على فرق الإنقاذ، وتُظهر حجم المأساة الإنسانية التي تتكرر فصولها في صمت على مرأى ومسمع الجميع.