قبور المهاجرين المغاربة في سبتة المحتلة: رحلة البحث عن الحياة تنتهي في مقابر مجهولة

تيل كيل عربي

 

 

في مقبرة سيدي امبارك بمدينة سبتة المحتلة، ترقد جثامين العشرات من المهاجرين الذين ابتلعتهم أمواج البحر وهم يحاولون عبور المضيق سباحة نحو الضفة الأخرى. بين هذه القبور، حمل الرقم 5200 قصة شاب وُجد جثة هامدة على شاطئ محطة التحلية يوم 20 غشت الماضي، ليدفن بعد ثلاثة أسابيع في غربة صامتة، بعيداً عن أسرته وأرضه.

الشاب عُثر عليه مرتديا بذلة غوص سوداء بالية، وفوقها سروال سباحة مطبوع بأزهار زاهية اللون، وبجوار ذراعيه صندل ذهبي اللون بدا كأنه رفيق رحلة لم تكتمل. كان يأمل أن يصل به إلى اليابسة، لكن البحر كان أقوى. رغم أن صديقاً له من نزلاء مركز الإيواء المؤقت للمهاجرين (CETI) أكد هويته، إلا أن القضاء الإسباني لم يحسم بعد في مسألة التعرف عليه رسمياً، في انتظار نتائج تحاليل الحمض النووي.

والجمعة، تولت شركة الجنائز "القدر" عملية الدفن بحضور موظفين من المقبرة وبعض المتطوعين الذين اعتادوا مرافقة مثل هذه الجنازات، حتى دون معرفة شخصية بالمتوفين. صلوات خفيفة ومراسم بسيطة رافقت الجثمان نحو مثواه الأخير، في منطقة علوية بالمقبرة تشهد منذ أسابيع أعمال تهيئة وبناء مقابر جديدة.

 

مقابر تمتلئ بمآسي الشباب

إلى جوار القبر الجديد، ترقد أجساد أخرى لشبان قضوا بالطريقة نفسها: غرقاً، أو إنهاكاً بعد أن خارت قواهم في منتصف الطريق. وحسب معطيات إسبانية، فقد لقي 30 مهاجراً على الأقل مصرعهم منذ بداية السنة في محاولات عبور نحو سبتة، غالبيتهم من الشباب المغاربة، بحثاً عن "فرصة حياة" تتحول في كثير من الأحيان إلى "نهاية صادمة".

ورغم جهود مختبر الشرطة العلمية الإسبانية، فإن مسطرة التعرف على هوية الجثامين تعرف تعقيدات كبيرة. فغياب مراكز تبريد متطورة في سبتة يُسرّع من عمليات الدفن، فيما تعيق صعوبة حصول عائلات الضحايا على تأشيرات دخول إمكانية تقديم عينات الحمض النووي، ما يطيل أمد التحقيقات ويجعل كثيراً من القبور بلا أسماء. هذا الوضع يحرم العائلات المغربية من معرفة مصير أبنائها أو استرجاع جثامينهم للدفن في أرض الوطن.