جاءت المنظومة الانتخابية بمقتضيات تهدف إلى توفير الأرضية الملائمة لدعم تمثيلية الشباب داخل المؤسسة النيابية وتعزيز مشاركتهم في عملية تأسيس الأحزاب السياسية.
وقد حرصت المنظومة الانتخابية على إحاطة مسألة دعم تمثيلية فئة الشباب داخل المؤسسة النيابية بعناية خاصة، في إطار تصور متكامل يستهدف الشباب ذكورا وإناثا الذين لا تزيد أعمارهم على 35 سنة.
أزمة الانتخابات سياسية لا تقنية
في هذا الصدد، قال ادريس قصوري، أستاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء إن "موضوع الانتخابات لا يتطلب النظر إليه من الجوانب الشكلية أو التقنية الفئوية أو المالية مثل دعم الشباب والشابات أو اللوائح بالتناوب. إن عطب الانتخابات قديم ولا يزال مستمرا وسيظل ما دام المسؤولون لا ينظرون إلى الموضوع من عمق المشكل".
وأوضح قصوري، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن "تطوير الانتخابات بالمغرب.. مرتبط أساسا بتغيير زاوية النظر للموضوع من خلال رؤية سياسية مغايرة تقارب روح الديمقراطية وجوهر الانتخابات بما هي تمثيل فعلي لإرادة الشعب التي هي احترام اختياراته. وهذا يتطلب تغيير السياسة العامة وليس تغيير الأشخاص ولا الحرص على تمثيليتهم فقط. يجب تشبيب السياسة في المغرب وليس تشبيب البرلمان".
واستفسر قائلا "كيف لشاب من دون تجربة ولا خبرة ولا مؤهلات كافية أن يترافع قانونا، ومن خلال فقه التشريع ثم تنزيل النصوص ثم مراقبة الحكومة، أن يكون في مستوى الفاعلية التمثيلة المنوطة به في مشهد سياسي كله ألغام وغير راشد وغير ناضج كمن يمشي على الماء وفوق الرماد".
وأضاف قائلا: "يجب تطهير الأحزاب من الفساد والزبونية والمصالح وتحريرها من "شناقة" الأحزاب و"فراقشية" المقاولات الحزبية ودكاكين الانتخابات و"بارونات" المدن والأحياء الشعبية.
الديمقراطية رهينة بالمحاسبة
تنص المنظومة الانتخابية، إضافة إلى التحفيزات المالية، على مراجعة وتبسيط شروط تقديم لوائح الترشيح من لدن الشباب بدون انتماء حزبي من خلال إلغاء الشرط المتعلق بالإدلاء بتوقيعات المنتخبين، والاقتصار على توقيعات الناخبات والناخبين بغية تحفيز هذه الفئة من المترشحين، من الجنسين، على الولوج إلى الحياة السياسية والانتخابية الوطنية.
في هذا السياق، أورد قصوري أن مصداقية الانتخابات هي من مصداقية الديمقراطية وهذه الأخيرة تتطلب تغيير الإرادة السياسة في المغرب نحو الشفافية المطلقة والنزاهة الكاملة وتفعيل شامل للمحاسبة والمساءلة في جميع المؤسسات، وعلى رأسها مساءلة رئيس الحكومة والوزراء ومساءلة رئيس البرلمان والبرلمانيين وباقي المسؤولين جهويا ومحليا وفي جميع الإدارات حماية للمال العام.
وطالب قصوري بأن تكون البرامج السياسية والإصلاحات برامج حزبية خالصة. إن سمفونية الشباب ورقة محروقة منذ 30 سنة. لقد كان هناك برنامج في القناة الثانية تحت اسم "نعم أم لا" حيث يدار الحوار بين فريقين: فريق يمثل "نعم" وفريق يمثل "لا". وقد حضرت هذا البرنامج الذي كان سؤال حلقته هو: "هل تصويت الشباب سيكون حاسما أم لا" بمناسبة الحملة الانتخابية. وكنت ضمن فريق: "لا" فأكدت موقفي بلا. وفعلا ذلك ما كان بعد النتائج الانتخابية.
التشبيب لن يعيد الثقة الانتخابية
وبالنسبة لدعم تمثيلية الشباب داخل مجلس النواب، تتمثل إجراءات هذه المنظومة في منح تحفيزات مالية مهمة على سبيل مساهمة الدولة في تغطية مصاريف الحملة الانتخابية لفائدة لوائح الترشيح المقدمة برسم الدوائر الانتخابية المحلية من لدن مترشحين شباب لا تزيد أعمارهم على 35 سنة. وللاستفادة من هذا الدعم، يجب أن تتضمن كل لائحة ترشيح مترشحات ومترشحين مرتبين فيها بالتناوب بين الجنسين.