قواعد أوروبا الجديدة للهجرة.. الطيار: قد تثير توترات تجاه التضامن الإجباري وإعادة التوطين

خديجة قدوري

في تصويت حاسم، أقر البرلمان الأوروبي إحداث لائحة أوروبية مشتركة تصنف عددا من البلدان كـ"دول آمنة الأصل"، بعدما حظي المقترح بدعم 408 نواب، مقابل معارضة 184 وامتناع 60 عن التصويت. كما تبنى النواب النص المتعلق بتنزيل مفهوم "الدولة الثالثة الآمنة"، حيث صوت لصالحه 396 عضوا، في حين عارضه 226 وامتنع 30 عن الإدلاء بأصواتهم.

ووفقا لما ورد في الموقع الرسمي للبرلمان الأوروبي في بيان نشره، ستتيح القائمة الجديدة على مستوى الاتحاد الأوروبي تسريع معالجة طلبات اللجوء المقدمة من مواطني الدول المدرجة فيها، وهي: بنغلاديش، كولومبيا، مصر، كوسوفو، الهند، المغرب وتونس.

وفي هذا السياق، قال محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، إن اعتماد القواعد الجديدة للهجرة جاء في هذا التوقيت نتيجة تزايد الضغوط السياسية والاجتماعية داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة مع صعود الأحزاب اليمينية وتصاعد الخطاب الداعي إلى تشديد الرقابة على الحدود.
وأوضح، في تصريح لـ" تيلكيل عربي"، أن مؤسسات الاتحاد تسعى إلى تقليل الضغط الكبير الذي تتحمله الدول الحدودية مثل إيطاليا واليونان وإسبانيا، وإلى توحيد المعايير بدل استمرار التباين بين سياسات وطنية مختلفة، مبرزا  أن الإصلاح يندرج ضمن مسار أوسع لإعادة هيكلة نظام اللجوء الأوروبي بعد سنوات من الجدل منذ أزمة 2015.
وعلى مستوى الحدود، أشار الطيار إلى أن النظام الجديد يتضمن تسريع إجراءات فحص طلبات اللجوء، خصوصا القادمين من دول تصنف "آمنة"، مع إمكانية البت السريع في الطلبات ورفضها إذا اعتبرت غير مبررة.
وأضاف أنه يسمح بتوسيع آليات الإبعاد والترحيل، وإجراء المعالجة في مناطق حدودية أو مراكز عبور بدل إدماج طالبي اللجوء مباشرة داخل أراضي الدول الأعضاء. الهدف المعلن هو تقليص مدة الانتظار، وردع الهجرة غير النظامية، وتحسين فعالية قرارات العودة.
أما فيما يتعلق بتقاسم المسؤولية بين الدول الأعضاء، فلفت الطيار الانتباه إلى أن القواعد الجديدة قد تعزز الطابع المركزي للسياسة الأوروبية عبر معايير موحدة، لكنها  قد تثير 
في المقابل توترات حول مسألة التضامن الإجباري وإعادة التوطين.

وأضاف الطيار، أن إدراج بعض دول شمال إفريقيا ضمن قائمة "الدول الآمنة" يضع دولا مثل المغرب في موقع شريك رئيسي في إدارة ملف الهجرة، إذ قد يزداد الضغط الأوروبي لتكثيف التعاون في مجالات إعادة القبول وضبط الحدود، مقابل استمرار الدعم المالي والتقني.
وخلص إلى القول إن هذا الوضع يعزز الدور التفاوضي للمغرب، لكنه قد يفرض عليه أيضا توازنا دقيقا بين التعاون الأمني والحفاظ على صورته الحقوقية والدبلوماسية.