في خطوة مثيرة في الساحة الأكاديمية الإسبانية، دشّنت سفيرة المغرب لدى مدريد، كريمة بن يعيش، رسميا، "كرسي جامعي" تمّ تمويله بالكامل من قبل السفارة المغربية لمدة أربع سنوات، بإجمالي 80 ألف أورو، داخل جامعة قرطبة الأندلسية. وقد نصّ الاتفاق المبرم على أن تتحكم السفارة مباشرة بعمل الكرسي عبر "لجنة مشتركة" تضم ثلاثة دبلوماسيين مغاربة.
وينصّ الاتفاق، المبرم بين رئيس الجامعة والسفيرة، على أن السفارة المغربية تعيّن ممثليها في اللجنة التي تتابع السير العادي للكرسي، وتشارك في أنشطته السنوية، وتتحكم في التمويل وتوجيه البرنامج الأكاديمي والثقافي.
تشكل اللجنة من الجانب المغربي كل من السفيرة وكاتبين يمثلان المصالح المغربية: محمد الأمين سِتّي، المفوض بالسفارة وأحمد أيت بليد، المستشار الثقافي. ومن الجانب الإسباني يترأسها رئيس الجامعة وتضم نائبة رئيس الجامعة المنتدبة للمساواة والإدماج، أستاذة من قسم علوم اللغة، إضافة إلى رئيس "منتدى ابن رشد" الأندلسي المغربي، وهو جهة مؤيدة بشكل رسمي لعلاقات القرب بين البلدين.
تقول مصادر من داخل الجامعة إن الكرسي يحمل طابعا ثقافيا وأكاديميا بحتا، ويهدف إلى تعزيز الحوار والتبادل الثقافي بين المغرب وإسبانيا في مجالات الأدب والفنون واللغة. وهي تؤكد أن الجامعة تتبع مبدأ عدم التورط في مواقف سياسية، مشددة على استقلالها الأكاديمي وأن مثل هذه المواقف تُتناول داخل هيئاتها الإدارية العليا فقط.
وتردّ الجامعة بأن أنشطة الكرسي ستكون مفتوحة أمام "أصوات متنوعة ووجهات نظر نقدية ذات تراكم علمي"، مؤكدة حرصها على ضمان تعددية المناهج وحرية التعبير داخل مؤسساتها.
وبالرغم من أن التمويل يأتي من المغرب (20 ألف أورو سنويا)، إلا أن الجامعة تؤكد أن "استقلالها الأكاديمي محفوظ تمامًا، كما في جميع تعاوناتها الدولية".
سبق للمغرب أن حاول إقامة مثل هذا الكرسي في جامعتي سلامنكا وخوخين، لكن الضجة التي أثارتها تلك المبادرات أجهضت المشروع آنذاك. أما جامعة قرطبة، بحسب وزارة الجامعة، فقد قبلت المشروع ضمن احترام النظم الجامعية والقوانين الخاصة بها، واختارت تسمية الكرسي بـ"كرسي فاطمة الفهري" تأثرا بتراث المرأة المغربية في الحقل الثقافي والعلمي.