شكلت التقلبات الجوية والأمطار الغزيرة التي عرفتها عدد من أقاليم وجهات المملكة تحدياً حقيقيا لمختلف المتدخلين في القطاع الفلاحي.
وفي هذا السياق، قال عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، إن الأثمنة تشهد، مع نهاية كل سنة، اختلالات ملحوظة تعزى إلى مجموعة من العوامل والأسباب المتداخلة. غير أن المستجد هذه السنة، يضيف الشابي، يتمثل في أن التساقطات المطرية المهمة، التي جاءت بعد سبع سنوات من الجفاف، أفرزت بدورها مجموعة من الإكراهات الآنية، من بينها صعوبة جني المحاصيل، خاصة الخضر والفواكه التي ترتبط فلاحتها مباشرة بالأرض أو ما يُعرف بـ“البحيرة”، مثل البطاطس والبصل والجزر وأنواع أخرى من الخضر.
وأوضح الشابي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن سوء الأحوال الجوية تسبب في اختلال واضح في معادلة العرض والطلب، إذ أصبح العرض أقل بكثير من الطلب، وهو ما أدى بشكل طبيعي إلى ارتفاع الأثمنة.
وبخصوص الفواكه، أبرز رئيس الجمعية أنه لا توجد إشكالات كبيرة باستثناء التفاح والموز، موضحا أن التفاح القادم من منطقة ميدلت لم يعد متوفرا فقط في الضيعات، بل أيضا في وحدات التبريد، إضافة إلى أن انقطاع الطرق بسبب التساقطات الثلجية زاد من تعقيد الوضع.
وأضاف الشابي أن الموز بدوره يعرف صعوبات، إذ تواجه الشاحنات عراقيل في الولوج إلى الداخل لتفريغه، كما تعاني اليد العاملة من صعوبات كبيرة في الاشتغال في هذه الظروف، ومع تفاقم هذه الإكراهات يرتفع الثمن نتيجة النقص الحاد في اليد العاملة.
المنتج المحلي مهدد بالندرة
وفي ما يتعلق بالحوامض، خاصة "الكليمانتين والنافيل"، أكد الشابي أن المنتوج تعرض لأضرار كبيرة وإتلاف واسع، وهو وضع لم يُسجل، حسب تعبيره، منذ أكثر من عشر سنوات، مشيرا إلى أن الفلاحين تضرروا بشكل مباشر في أموالهم ورساميلهم، ما ساهم في اختلال التوازن بين العرض والطلب بفعل عوامل مناخية وطبيعية.
وفي السياق ذاته، أشار الشابي إلى وجود أسباب أخرى، من بينها إشكالية التصدير، التي تؤثر على وفرة السلع في السوق المحلي، خصوصاً الخضر مثل الطماطم والبصل والفلفل بأنواعه والباذنجان، معتبرا أن التصدير يستنزف السوق الوطنية بشكل كبير.
وأوضح أن وجهات المنتوجات المغربية متعددة، إذ يتم تصديرها إلى أوروبا وإفريقيا ودول الخليج، إضافة إلى بلدان من أوروبا الشرقية. غير أنه تساءل عن جدوى فتح باب التصدير في وقت لم تعد فيه السوق المحلية قادرة على تغطية حاجياتها، معتبرا أن ذلك يتم دون مراعاة كافية لمتطلبات الأمن الغذائي أو لحاجيات السوق الداخلية، علماً أن وفرة المنتوج من شأنها أن تساهم في توازن القدرة الشرائية للمواطن وحمايته من الغلاء.
المواطن بين الغلاء وفقدان الحماية
ولفت الشابي الانتباه إلى أنه منذ إقرار قانون تحرير الأسعار أصبح الجدل حول ارتفاع الأثمنة قائما باستمرار، خاصة خارج أسواق الجملة، حيث تُسجل أثمنة لا تعكس السعر الحقيقي المعتمد داخل هذه الأسواق، لا سيما في المراكز التجارية الكبرى.
وأضاف أن جمعيته، بصفتها فاعلا من المجتمع المدني، قامت رفقة السلطات المعنية بزيارات ميدانية لعدد من هذه المراكز، ووقفت على هذه الظاهرة التي تضر بالمواطن والمستهلك، خصوصاً في ظل الانتشار المتزايد للمراكز التجارية الكبرى حتى داخل المناطق الهشة، وما لذلك من تأثير مباشر على استقرار القدرة الشرائية.
وخلص إلى أن قانون تحرير الأسعار لم يعد يشكل رادعا حقيقيا للبائع بالتقسيط، ولم يعد يوفر الحماية اللازمة للمستهلك على المستويين المهني والأخلاقي، إذ أصبح بعض التجار يعرضون أثمنة دون إمكانية مساءلتهم أو استفسارهم عن مبرراتها. وذكّر في هذا السياق بأن لجان المراقبة التابعة للأقسام الاقتصادية بالعمالات كانت تسهر، في السابق، على مراقبة الجودة والأسعار، ما كان يوفر حماية مادية ومعنوية للمستهلك، قبل أن يتم التخلي عن هذا الدور، الأمر الذي جعل القطاع يعيش حالة من الفوضى والعشوائية.