اصادق مجلس النواب بالإجماع، خلال جلسة تشريعية عقدها اليوم الاثنين، على مشروع القانون رقم 46.26 المتعلق بالنظام الإحصائي الوطني، ومشروع القانون رقم 47.26 المتعلق بالمندوبية السامية للتخطيط، وذلك باعتماد أسلوب المصادقة المختصر طبقا لمقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، وفق ما أعلنه راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب.
وقال عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، في تقديمه للمشروعين، إن الأمر يتعلق بورش إصلاحي متكامل يندرج في إطار مواصلة تحديث المنظومة المؤسساتية والقانونية، وتعزيز الحكامة الجيدة، وترسيخ ثقافة التخطيط الاستراتيجي والتقييم المبني على المعطيات الدقيقة والموثوقة، بما يواكب الأوراش التنموية الكبرى التي تعرفها المملكة.
وأضاف المسؤول الحكومي أن المشروعين يندرجان في إطار تنزيل أحكام الدستور، ولاسيما الفصل 159 المتعلق بهيئات الحكامة الجيدة، واستحضار المبادئ الدستورية المرتبطة بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة والحق في الولوج إلى المعلومة، فضلا عن توصيات النموذج التنموي الجديد، والمبادئ الأساسية للإحصاءات الرسمية المعتمدة من قبل الأمم المتحدة والميثاق الإفريقي للإحصاء.
وأشار لفتيت إلى أن المندوبية السامية للتخطيط راكمت، منذ إحداثها، تجربة رائدة في مجال إنتاج الإحصاءات الرسمية والحسابات الوطنية وإنجاز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية، بما مكنها من توفير المعطيات الأساسية التي تعتمد عليها الدولة في إعداد السياسات العمومية وتتبع تنفيذها.
وفي السياق ذاته، قال لفتيت إن التجربة أبانت عن ضرورة تحديث المنظومة القانونية المنظمة للإحصاء الرسمي، بما يضمن تكامل مختلف الهيئات المنتجة للإحصاءات، ويعزز جودة المعطيات وموثوقيتها، ويرسخ مبادئ الاستقلالية المهنية والحياد والشفافية، ويؤطر الثقة في المعلومة الإحصائية باعتبارها أساسا مرجعيا لبلورة سياسات وبرامج عمومية ذات مصداقية وقياس مدى تحقيقها للأهداف المتوخاة من إقرارها.
وبخصوص مشروع القانون المتعلق بالمندوبية السامية للتخطيط، أفاد لفتيت بأنه يروم إحداث تحول في مكانة المندوبية واختصاصاتها، بما يجعلها هيئة للحكامة الجيدة تضطلع، في استقلالية تامة، بمهام الإحصاء والتخطيط والتقييم والتنسيق الاستراتيجي، وفق أفضل الممارسات الدولية..
وأبرز لفتيت أن النص يتضمن التنصيص على البعد الجهوي والترابي في إنتاج ونشر المعلومات الإحصائية، من خلال إمكانية إحداث بنيات إدارية للمندوبية على المستوى الترابي، وإعداد الحسابات الجهوية، ووضع المعلومة الإحصائية الضرورية رهن إشارة الجماعات الترابية لممارسة الاختصاصات المسندة إليها.
كما يلزم المشروع الجماعات الترابية بموافاة المندوبية السامية للتخطيط، بطلب منها، بالمعلومات والمعطيات والدراسات والوثائق والتقارير اللازمة للاضطلاع بالمهام المسندة إليها، مع إحداث منظومة جهوية للإعلام الإحصائي ذات موثوقية ومتاحة للسلطات الإدارية المحلية والجماعات الترابية والمصالح اللاممركزة للإدارة المركزية، باعتبارها أداة مساعدة لاتخاذ القرار.
ويتضمن المشروع إحداث قطبين وظيفيين متميزين، بغرض تمكين المندوبية السامية للتخطيط من حسن الاضطلاع بمهامها؛ يتمثل الأول في قطب إنتاج ونشر المعلومة الإحصائية وإعداد الحسابات، والثاني في قطب التنسيق الاستراتيجي لسياسات التنمية، على أن يتم تعيين رئيسي القطبين بظهيرين شريفين، باقتراح من المندوب السامي للتخطيط.
كما يقضي النص بإلحاق المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي ومركز الدراسات والأبحاث الديموغرافية بالمندوبية السامية للتخطيط، مع استمرار خضوع المؤسستين لأحكام النصوص المطبقة عليهما إلى حين تعويضها.
ويلزم المشروع منتجي الإحصاءات الرسمية، بما فيها إدارات الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والمقاولات العمومية وكل شخص اعتباري آخر خاضع للقانون العام أو الخاص، كل في نطاق اختصاصه، بموافاة المندوبية السامية للتخطيط، بطلب منها ولأغراض إحصائية صرفة، بالمعلومات والمعطيات والدراسات والوثائق والتقارير اللازمة للاضطلاع بالمهام المسندة إليها، مع استثناء المعلومات والمعطيات والدراسات والوثائق والتقارير المتعلقة بالدفاع الوطني وبأمن الدولة الداخلي والخارجي.
أما مشروع القانون المتعلق بالنظام الإحصائي الوطني، فقال لفتيت إنه يؤسس لإطار قانوني حديث ومتكامل للنظام الإحصائي الوطني، من شأنه تعزيز حكامة المنظومة الإحصائية الوطنية، والارتقاء بجودة الإحصاءات الرسمية، وتوطيد الثقة فيها، من خلال آلية فعالة للتنسيق والتقائية الجهود بين مختلف الهيئات المنتجة للإحصاءات الرسمية.
ويحدد المشروع مكونات النظام الإحصائي الوطني ومهامها، حيث تضم، علاوة على الهيئة العمومية للإحصاء، مصالح الدولة والهيئات الخاضعة للقانون العام والمقاولات العمومية والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام التي تقوم بإنتاج الإحصاءات الرسمية ونشرها، على أن يتم تحديد قائمة مكونات هذا النظام بمرسوم يتخذ باقتراح من المجلس الوطني للمعلومة الإحصائية.
وعهد المشروع إلى المجلس الوطني للمعلومة الإحصائية بتحديد المفاهيم والمعايير والمناهج والمصاطر الإحصائية، والسهر على تتبع تفعيلها، ووضع التصنيفات الإحصائية وتحيينها، ووضع معايير الجودة المطبقة على إنتاج الإحصاءات الرسمية ونشرها والسهر على تتبع تفعيلها، وملاءمة المفاهيم والمعايير والمناهج والمصادر والتصنيفات الإحصائية مع تلك المعتمدة دوليا، وتحديد الجدول الزمني الوطني السنوي لنشر الأعمال الإحصائية، ومنح الاعتماد للهيئات الخاضعة للقانون الخاص التي تقدم خدمات في مجال الإحصاء لحساب مصالح الدولة وأشخاص القانون العام.
كما يحدد مشروع القانون قواعد تنظيم النظام الإحصائي الوطني والمبادئ الأساسية للإحصاءات الرسمية، والمتمثلة في الاستقلالية المهنية، والحياد، والموضوعية، والشفافية، والملاءمة، والدقة، والموثوقية، والولوج إلى المعلومة الإحصائية، والوضوح، وسرية المعطيات المنتجة وجودتها.
ومن أجل حماية المعطيات الشخصية، ينص المشروع صراحة، في المادة 14، على عدم جواز استعمال المعلومات الفردية ذات الصبغة الاقتصادية أو المالية أو المحاسبية، المجمعة لأغراض إحصائية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لإجراء مراقبة أو عقوبات اقتصادية أو جبائية أو جنائية.
وفي ما يتعلق بالمجلس الوطني للمعلومة الإحصائية، يحدث مشروع القانون، تنظيما لأحكام الفصل 159 من الدستور، مجلسا وطنيا للمعلومة الإحصائية باعتباره هيئة للضبط تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، يتولى، على وجه الخصوص، السهر على احترام المبادئ الرئيسية للإحصاءات الرسمية، وعلى حسن سير النظام الإحصائي الوطني، والارتقاء بجودة عمله.
ويتألف المجلس الوطني للمعلومة الإحصائية، علاوة على الرئيس الذي يعين بظهير شريف، من خبراء في مجال الإحصاء يعينون كذلك بظهير شريف، وخبيرين في مجال الإحصاء يعينان وفق كيفية محددة بنص تنظيمي، ومدير المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، وعضو من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
ويلزم المشروع رئيس المجلس بإعداد تقرير سنوي عن أنشطة المجلس الوطني للمعلومة الإحصائية برسم السنة المنصرمة، يرفع، بعد المصادقة عليه من لدن المجلس، إلى الملك محمد السادس، مع إحالة نسخة منه على رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان، على أن يكون هذا التقرير موضوع مناقشة أمام البرلمان.
يذكر أن النصيين التشريعيين تمت المصادقة عليهما، رغم أن إحالتهما على المجلس لم تتم إلا قبل ثلاثة أيام فقط، قبل أن يعرضا على التصويت ويحظيا بإجماع النواب الحاضرين.