أعربت النقابة الوطنية للتعليم العالي، مكتب الفرع المحلي للمعهد الوطني للبريد والمواصلات – الرباط، عن قلقها إزاء استمرار عدم تسوية الوضعية الإدارية والاعتبارية لعدد من أساتذة المعهد الحاصلين على الدكتوراه ودكتوراه الدولة، غير المفرغين في إطار أستاذ باحث، والذين يزاولون مهامهم كأساتذة منذ تاريخ توظيفهم، وذلك رغم تعدد الطلبات المقدمة في هذا الشأن من طرف الجمع العام وأعضاء المكتب المحلي، ورغم الوعود التي قدمتها الإدارة منذ دجنبر 2023 دون تفعيل فعلي إلى حدود الساعة.
مطالب بالتسوية والتمديد وفق معايير موحدة
وسجلت النقابة من خلال البيان الذي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، تناقضا في تعامل الإدارة مع الملفات نفسها، إذ في الوقت الذي ترفض فيه تسوية الوضعية الإدارية لعدد من الأساتذة الحاصلين على الدكتوراه ودكتوراه الدولة، وتبقيهم خارج إطار "أستاذ باحث"، قامت في المقابل بالتمديد لأساتذة آخرين دون توضيح المعايير المعتمدة في هذا الإجراء.
وطالبت النقابة الإدارة العامة للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات بإنصاف أساتذة المعهد، عبر التمديد التلقائي للأساتذة المقبلين على التقاعد والراغبين في مواصلة مهامهم، وكذا تسوية وضعية الحاصلين على الدكتوراه ودكتوراه الدولة عبر إدماجهم في إطار أستاذ باحث، أسوة بما هو معمول به في قطاع التعليم العالي، وتماشيا مع قرار المدير العام للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات بتاريخ 30 دجنبر 2006 القاضي بتسوية وضعيات مماثلة.
اختلالات تدبيرية تضع معهد البريد والمواصلات تحت المجهر
في ما يتعلق بالوضعية المطروحة، أشارت النقابة إلى أن الجمع العام أوكل للمكتب المحلي للنقابة القيام بجميع المساعي الحميدة مع الإدارة المعنية من أجل تسوية الوضعية الإدارية للأساتذة المعنيين، مع التأكيد على الطابع المستعجل لهذه التسوية، بالنظر إلى ما يترتب عنها من آثار مهنية ومؤسساتية.
وفي السياق ذاته، وصونا للوضعية الاعتبارية لأساتذة المعهد، دعت إلى الإبقاء على البريد الإلكتروني المؤسساتي للأساتذة الباحثين المقبلين على التقاعد، ضمانا لاستمرار ارتباطهم بالمعهد وأنشطته العلمية والبيداغوجية. كما دعا إلى تحيين وضعيتهم الإدارية لدى الصندوق المغربي للتقاعد، بما يضمن محاكاة دقيقة لوضعيتهم الإدارية والمالية وتمكينهم من حقوقهم بشكل واضح ومنصف.
ونبه الجمع العام إلى الوضعية غير القانونية التي يوجد بها مركز دراسات الدكتوراه بالمعهد منذ صدور دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية الجديد لسلك الدكتوراه. وطالب بضرورة ملاءمته وذلك بطلب اعتماد جديد لفرق البحث وبرمجة التكوينات الإجبارية لفاءدة الطلبة الباحثين واعتماد كل الضوابط التي جاء بها النص القانوني المذكور.
فتح التباري والتسيير البيداغوجي
وفي ما يتعلق بالتدبير الإداري والبيداغوجي للمعهد، طالب الجمع العام مجددا المدير العام للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات بفتح التباري على مناصب المديرين المساعدين في وجه جميع الأساتذة الباحثين بالمعهد، بهدف إعطاء نفس جديد لإدارة المؤسسة وتجاوز بعض الممارسات السلبية والاختلالات المسجلة في التدبير.
ومن جهة أخرى، دعا مدير المعهد إلى الاضطلاع الكامل بأدواره التسييرية والخروج من حالة الحياد، مع مطالبته بتمكينه من كافة الصلاحيات المخولة له، بما يضمن نجاعة أكبر وفعالية أعلى في تدبير شؤون المعهد.
كما طالب الجمع العام بتوضيح موقف الإدارة بخصوص تكوينات الماستر وبتطبيق القانون بخصوص بعض الممارسات التي تسللت للمعهد، ومنها حرمان بعض الأساتذة من تدريس مواد في بعض مسالك المهندسين واستقدام أساتذة خارجين عن المعهد بدلهم، و دعا لرد الاعتبار للأساتذة المعنيين.
اختلالات الأعمال الاجتماعية تفرض الإصلاح
وفي سياق متصل، هيمن موضوع وضعية الأعمال الاجتماعية بالمعهد وبالوكالة الوطنية لتقنين المواصلات على أشغال الجمع العام، حيث تم الإجماع على تواضع هذه الخدمات مقارنة بحجم انتظارات الأطر والأساتذة، مع التأكيد على ضرورة تحمل الإدارة لمسؤولياتها الكاملة في هذا الجانب، والعمل على تطوير عرض اجتماعي يرتقي إلى مستوى التطلعات.
وفي هذا السياق، نادى الجمع العام باعتماد منحة للمغادرة لفائدة الأساتذة الباحثين المقبلين على التقاعد، على غرار ما هو معمول به في عدد من المؤسسات العمومية، اعترافا بمسارهم المهني ومساهمتهم في إشعاع المعهد. كما دعا إلى مراجعة نظام الاصطياف الحالي الذي أبان عن محدوديته، وتعويضه بمنحة اجتماعية شاملة يستفيد منها جميع الأطر دون تمييز، إلى جانب تثمين الوعاء العقاري المتواجد بعين عودة والمملوك للوكالة، وتحويله إلى مشروع ذي مردودية اجتماعية يعود بالنفع على موظفي الوكالة وأساتذة المعهد.
وفي مسألة الأعمال الاجتماعية، طالب أساتذة المعهد، في ختام مداخلاتهم، بإشراك جمعية الأعمال الاجتماعية في تدبير هذا الورش، انسجاما مع توصيات المفتشية العامة للمالية، بدل الاستمرار في الاعتماد على آلية FOS-ANRT التي يطبعها الغموض من حيث صفتها القانونية، فضلا عن محدودية أثرها في تحسين جودة الخدمات، خاصة في ظل استفادة المتقاعدين من مختلف خدماتها دون تمييز.