أزاحت النقابة الوطنية لموظفي الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين في الخارج وشؤون الهجرة الستار عن واقع إداري متدهور يطبع القطاع منذ سنة 2021، حيث ارتبطت بداية هذا المسار بعملية انتقال غير منظمة من مقر أكدال إلى مقر حي حسان، وما رافقها من ارتباك في تدبير المكاتب وتوزيع المهام، الأمر الذي أدى إلى تهميش عدد من الموظفين وإفراغهم من أدوارهم المهنية داخل بيئة عمل تفتقر إلى شروط السلامة والتجهيزات الأساسية، مع تكريس تفاوت واضح في ظروف الاشتغال بين مختلف الأطر.
كما كشفت النقابة عن قرارات اعتبرت مثيرة للجدل، من بينها إغلاق عدد من المصالح اللاممركزة للقطاع، في تعارض مع التوجه نحو الجهوية المتقدمة، وعلى رأسها دار مغاربة العالم وشؤون الهجرة بتيزنيت، وما ترتب عن ذلك من انعكاسات سلبية على الاستقرار المهني والاجتماعي للموظفين. كما شملت هذه الاختلالات مواقع أخرى، مثل خريبكة، حيث تم تسجيل ضغوطات متزايدة على الأطر، بما يعكس، وفق المذكرة، تراجعا في منطق القرب الإداري لصالح مركزية مفرطة في اتخاذ القرار.
وفي السياق ذاته، نبهت النقابة إلى ما اعتبرته سوء توظيف للتوجيهات الملكية المتعلقة بإعادة هيكلة تدبير ملف مغاربة العالم، حيث تم استغلالها لتبرير قرارات تنظيمية غير محسوبة، في مقابل تعطيل عدد من المساطر الإدارية المرتبطة بالإلحاق والاستيداع والترقي المهني، واستقدام أطر جديدة دون تحديد واضح للمهام أو أثر فعلي على الأداء. وهو ما يعكس، حسب المصدر ذاته، غياب رؤية إصلاحية متكاملة، وتراجعا في تثمين الموارد البشرية الداخلية باعتبارها ركيزة أساسية لأي تطوير فعلي للقطاع.
وحسب النقابة، يمثل هذا الوضع امتدادا لمسار غير متوازن في تدبير قطاع المغاربة المقيمين بالخارج، حيث تم تهميش كفاءات عالية التأهيل، من حاملي شهادات الماستر والدكتوراه والمهندسين المتخرجين من أرقى الجامعات الوطنية والدولية، والذين راكموا خبرة مهنية تتجاوز 15 سنة. وهي نفس الكفاءات التي ساهمت، وفق المصدر ذاته، في وضع اللبنات الأولى للبرامج الحكومية الموجهة لمغاربة العالم، وفي إنجاح عدد من الأوراش الاستراتيجية التي عززت إشعاع المملكة، خاصة في محطات دولية بارزة من قبيل المنتدى الدولي للهجرة والتنمية، واعتماد الميثاق العالمي لهجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة بمراكش سنة 2018، بما جعل من المغرب فاعلاً محورياً في النقاش الدولي حول قضايا الهجرة.
وفي السياق نفسه، توقفت عند التحول الذي أفرزه خطاب الذكرى 49 للمسيرة الخضراء المظفرة (6 نونبر 2024)، والذي دعا إلى إحداث "المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج"، باعتباره محطة مفصلية تؤشر على مرحلة جديدة في تدبير ملف الجالية. وقد اعتبرته الأطر رداً مباشراً على اختلالات الفهم والتدبير السابق، غير أنها، ورغم وعيها بدقة المرحلة الانتقالية، اختارت نهج التريث المسؤول وتغليب المصلحة العليا للوطن، وتفادي أي تصعيد قد يمس بورش إعادة الهيكلة، مع التمسك بروح المسؤولية تجاه استمرارية المرفق العمومي وخدمة مغاربة العالم، قبل أن يتم، حسب تعبيرهم، استغلال هذا التعقل لإطلاق ممارسات استهداف فردية وجماعية خارج الضوابط القانونية والمساطر الإدارية.
وفي المقابل، تصف النقابة ما تلا ذلك بأنه تصعيد إداري غير مبرر اتسم بطابع تعسفي وانتقامي، حيث تم اللجوء إلى قرارات مفاجئة همّت قطع التعويضات الشهرية لأزيد من 70 إطارا وموظفا في ظرف اجتماعي حساس تزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة ومناسبة عيد الأضحى. ولم يتوقف الأمر عند الجانب المالي، بل شمل إجراءات تنظيمية اعتُبرت عقابية، من بينها إنهاء إلحاق أحد الأطر الموقعة على العريضة الاحتجاجية، وإعفاء أربعة آخرين من مهام المسؤولية، إضافة إلى توجيه رسائل ضغط وتهديد إلى باقي الموظفين، في سياق يوصف بأنه محاولة لكبح أي تعبير عن المطالب المهنية المشروعة.