بعد مسار مهني في الصحافة والإعلام الرقمي، يدخل عثمان بعاج عالم الرواية عبر عمله الأول "قربان زحل"، الذي يتناول العلاقة المظلمة بين الكوابيس والإبداع في قالب نفسي، واختار نشره رقميا وفق نظام الدفع الحر إيمانا منه بأن القراءة حق متاح للجميع.
أدب الغموض
رواية "قربان زحل" تعد باكورة الأعمال الروائية للكاتب عثمان بعاج، وتنتمي إلى أدب الغموض والرعب النفسي والميتا-رواية، حيث يتحول فعل الكتابة نفسه إلى جزء من الحكاية وموضوع للتأمل السردي.
تغوص الرواية في العالم النفسي المعقد لبطلها ريان، مستكشفة الأعباء الخفية التي ترافق تحويل الألم الشخصي والكوابيس والهواجس الداخلية إلى مادة إبداعية.
وتسعى الرواية إلى التلاعب بإدراك القارئ وزعزعة يقينه، عبر التشكيك في الحدود الفاصلة بين الحقيقة والوهم، من خلال شخصية كاتب يعيش على كوابيسه ويستمد منها قدرته على الكتابة.
وتعتمد "قربان زحل" على بنية سردية تمزج بين الواقع والحلم والكابوس، حيث يتحول توقف الكوابيس إلى أزمة وجودية وإبداعية تدفع ريان إلى مواجهة ذاته وماضيه وأعمق مخاوفه، في رحلة تتشابك فيها الذكريات والهواجس والأسئلة الوجودية.
وتجدر الإشارة إلى أن عثمان بعاج، صحفي ومنتج محتوى رقمي إبداعي، اشتغل لصالح مؤسسات إعلامية من بينها هسبريس، سكاي نيوز عربية، وقناة الحرة، ويشتغل حاليا بشكل مستقل في مجال إنتاج المحتوى والتسويق الرقمي.
كابوس أثمر رواية
أوضح في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أن "الرواية لم تبدأ كفكرة، بل كحاجة، وبحث ملح عن تفسير لحلم مزعج، في نسختها الأولى، لم يكن يكتب حكاية، بل كان يطارد كابوسا، كابوس لم يكتف بأن يزوره عابرا، بل أصر أن يقيم، كل ليلة، بنفس التفاصيل، وبالإحساس الثقيل نفسه الذي يسبق الاستيقاظ".
وأضاف أنه "تخيل أن تعيش ذلك لأشهر، لا لأيام، وأن تحفظ الخوف كما تحفظ ملامح وجهك، كنت أكتب لأفهم، أكتب لأفك لغز هذا الكابوس، ثم، فجأة، اختفى، لا نهاية، لا تفسير، لا وداع، كأنه لم يكن، لكنه لم يرحل فارغ اليدين، ترك خلفه شيئا آخر".
وأبرز أنه "ترك عوالم مفتوحة، وشخصيات لم تكتمل بعد، أنفاسها معلقة بين ما كتب وما لم يكتب، عدت إليها من جديد، لكنني لم أعد الشخص نفسه، ولا كانت هي الرواية نفسها، أعدت بناءها، تفكيكها، إعادة تخيلها، بعوالم أخرى، بشخصيات أخرى، وربما بأسئلة أعمق، وهذه هي النتيجة".
النشر المفتوح للرواية
نشرت هذه الرواية عبر منصة غامرود (Gumroad)، وهي منصة تدعم المبدعين المستقلين وتمنحهم القدرة على نشر أعمالهم والوصول مباشرة إلى جمهورهم.
وحول سبب اختياره لهذا الأسلوب، أوضح في حديثه لـ"تيلكل عربي" أنه اختار هذا المسار إيمانا بأهمية النشر المستقل وإتاحة المحتوى للقراء بأبسط الطرق وأكثرها مباشرة، مضيفا أنه حتى بالنسبة لمحبي الكتب الورقية، يمكن طباعة النسخة الرقمية للاستعمال الشخصي والاستمتاع بها بالطريقة التي يفضلونها.
وشدد على أن "قراءة حق للجميع و القاري يدفع ما يريد، لي عندو يقرا واللي ما عندوش يقرا".