شدد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن الإصلاحات القانونية الكبرى تفرض على المسؤول الحكومي الدخول في "المشاكل" ودفع ثمن التغيير، قائلا إن "الوزير الذي لا يبحث عن المشاكل ليس وزيرا"، في إشارة إلى ما يرافق مراجعة القوانين من توتر ونقاشات داخل المؤسسات، سواء داخل الحكومة أو مع الفاعلين المهنيين.
وخلال لقاء جمعه بالموثقين بالدار البيضاء أمس الجمعة، والذي تغيب بسببه عن اجتماع المجلس الحكومي، أعلن وهبي عن رزنامة لإخراج مشروع قانون جديد يهم التوثيق، مؤكدا أنه سيتم تقديمه إلى البرلمان خلال شهر مارس، مع السعي إلى إنهائه في ماي، على أن يتم في يونيو ومطلع يوليوز افتتاح المعهد الوطني للتوثيق بالرباط.
وأوضح الوزير أن البناية الخاصة بالمعهد تم إعدادها، وأن الموثقين “سيساهمون” في إعداد مناهج التكوين، في إطار توجه يروم إعادة تنظيم المهنة وتطوير قدراتها المهنية.
وفي محور مرتبط بمحاربة التزوير والاستيلاء على العقارات، أعلن وهبي أنه بصدد إعداد مشروع سجل وطني للوصايا، معتبرا أن هذه الآلية قد تشكل خطوة حاسمة للحد من "الوكالات المزورة" التي يتم استعمالها للاستيلاء على ممتلكات الغير، مشيرا إلى وجود "خلاف داخل الحكومة" حول جدوى إحداث هذا السجل من عدمه، لكنه شدد على أنه "مؤمن بضرورة توثيق أي شيء"، محذرا من أن التزوير "أصبح أسهل جريمة يمكن ارتكابها" في هذا المجال.
واستحضر الوزير، في سياق حديثه عن الثقة في المهن القانونية وحماية المتقاضين، واقعة قال إنه صادفها عند تعيينه وزيرا، تتعلق بـ"عسكري متقاعد" اشتكى موثقا بعد شراء عقار، مؤكدا أن الضحية فقد 140 ألف درهم جمعها خلال 20 سنة، قبل أن يتدخل لمساعدته على استرجاع أمواله لاحقا.
وفي ما يتعلق بعلاقة المهن القانونية ببعضها، أعلن وهبي أنه أحال مشروعا جديدا لقانون الحقوق العينية على الأمانة العامة للحكومة بعد إدخال تعديل جوهري عليه، تمثل في حذف مقتضيين كانا يمنحان للمحامين حق تحرير العقود، مؤكدا أنه “منع المحامين تماما من تحرير العقود".
وقال الوزير بصيغة مباشرة: "المحامي ليس دوره تحرير العقود"، في موقف يعكس توجها لتحديد الاختصاصات بين الموثقين والمحامين، وسط نقاش مهني وقانوني متواصل حول الحدود الفاصلة بين المرافعة القانونية وتحرير العقود.
وخلص وهبي إلى التأكيد على أن تغيير القوانين وإعادة النظر فيها "مصدر كل المشاكل"، لكنه شدد على أن المسؤول الحكومي مطالب بأن يكون مستعداً لدفع ثمن الإصلاح، باعتباره مدخلا لتحديث المنظومة القانونية وحماية حقوق المواطنين.