كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024-2025 عن تصعيد ملحوظ في تدخلات النيابة العامة لدى المحاكم المالية، من خلال إحالة 20 ملفاً على رئاسة النيابة العامة للاشتباه في أفعال قد تكتسي طابعاً جنائياً، خلال الفترة الممتدة من يناير 2024 إلى نهاية شتنبر 2025، في سياق تعزيز ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأبرز التقرير أن النيابة العامة اعتمدت، في مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، معايير موضوعية ترتكز على جسامة الأفعال وحجم الضرر اللاحق بالمال العام، ما أسفر عن البت في 99 ملفاً، انتهى بعضها بالحكم بغرامات مالية قاربت 4,1 ملايين درهم، إلى جانب إصدار أحكام بإرجاع مبالغ تفوق 1,1 مليون درهم لفائدة الخزينة.
وفي المقابل، قضت المحاكم بعدم ثبوت المؤاخذات في 27 ملفاً، في مؤشر على اعتماد مقاربة توازن بين الردع وضمان حقوق المتابعين، فيما لا تزال 37 في المائة من القضايا الرائجة في طور الجاهزية أو استكمال التحقيق.
وسجل التقرير أن طبيعة المخالفات الأكثر تكراراً شملت خرق قواعد الالتزام بالنفقات العمومية، والإدلاء بوثائق غير صحيحة، وعدم احترام مساطر الصفقات العمومية، إضافة إلى تحقيق منافع مالية غير مبررة.
وتعكس هذه الحصيلة، بحسب التقرير، توجهاً متزايداً نحو التصدي القضائي لاختلالات التدبير العمومي، مع تعزيز دور النيابة العامة كفاعل مركزي في حماية المال العام وتكريس المساءلة.