انتقدت مينة حمداني، المستشارة البرلمانية عن فريق الاتحاد المغربي للشغل، استمرار ما وصفته بـ"التشغيل غير الكريم" لعاملات وعمال المناولة في المؤسسات الجامعية، معتبرة أن "ظروف العمل الحالية لا تحترم الحد الأدنى من الكرامة"، وأن مختلف الإدارات تواصل التنصل من مسؤولياتها الاجتماعية والقانونية عبر تفويض المهام لشركات المناولة.
وأبرزت المستشارة البرلمانية، في تعقيب لها على جواب عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بجلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين أمس الثلاثاء حول "أوضاع عاملات وعمال المناولة بالمؤسسات الجامعية"، أن هذه الفئة "تشكل عمودا فقريا لاستمرار خدمات التعليم العالي، لكنها لا تستفيد من الحد الأدنى من الحقوق الاجتماعية".
وأوضحت أن "هذا النوع من التشغيل تم التخلي عنه في دولة مجاورة، بينما لا تزال الإدارات الجامعية في المغرب تواصل التعاقد مع شركات مناولة دون ضمانات كافية"، مطالبة بتدخل عاجل لمعالجة هذه الوضعية.
وطالبت حمداني الحكومة بإجراء تقييم شامل لعدد عمال المناولة وظروف اشتغالهم في الجامعات والأحياء الجامعية، مؤكدة أن "عددا منهم لا يتم التصريح به لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ولا يستفيد من شروط الصحة والسلامة، كما أن أجورهم لا تحترم الحد الأدنى القانوني".
كما دعت إلى مراجعة دفاتر التحملات من أجل ضمان الاستقرار المهني، والتصريح الكامل لدى الصندوق، واحترام الحد الأدنى من الأجور، وعدد ساعات العمل القانونية، مع تعويض الساعات الإضافية.
واقترحت المستشارة إنشاء لجان رقابة مشتركة تضم مصالح تفتيش الشغل، والسعي نحو إدماج هذه الفئة ضمن الأطر الرسمية للمؤسسات الجامعية، مستندة في ذلك إلى اتفاقية العمل الدولية رقم 111، المصادق عليها من طرف المغرب، والتي تمنع التمييز في التشغيل والمهنة.
وفي تعقيبه، أكد عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن تشغيل عمال المناولة "يتم في إطار قانوني منظم، يراعي مقتضيات مرسوم الصفقات العمومية رقم 2.22.431، المعتمد في هذا المجال".
وأوضح الوزير أن المناولة "صيغة تنظيمية معمول بها دوليا، وليست خصوصية مغربية، وتستخدم بهدف التخفيف من العبء على المؤسسات الجامعية"، مضيفا أن "الوزارة تتابع بدقة تنفيذ دفاتر التحملات التي تتضمن الشروط الاجتماعية الملزمة".
وأبرز ميداوي أن الوزارة، بتنسيق مع الخازن المكلف بالأداء، لا تفرج عن مستحقات الشركات المتعاقدة إلا بعد التأكد من احترامها للالتزامات القانونية، خصوصا ما يتعلق بالتصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وأكد أن "الوزارة تتفاعل بجدية مع الشكايات الواردة وتقوم بإحالتها على الجهات المختصة من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة"، مشددا على أن "باب الحوار مفتوح مع مختلف الفاعلين الاجتماعيين لتحسين شروط العمل داخل الفضاء الجامعي".