الحماية الاجتماعية.. العدالة والتنمية يحذر الحكومة من الاعتماد المكثف على الديون لتمويلها

خديجة قدوري

رفض حزب العدالة والتنمية خلال الاجتماع العادي للأمانة العامة ما أسماه "محاولات وزارة العدل المتكررة للتأثير على المسار الرسمي لمراجعة مدونة الأسرة، من خلال تنظيمها لندوات توحي بأن بعض المقترحات الحساسة، والتي أثارت جدلاً ورفضا مجتمعياً واسعا قد حسمت ولا تنتظر سوى التنزيل، من مثل الندوة التي نظمتها مؤخرا تحت عنوان: "إعمال نظام الكد والسعاية على ضوء مستجدات مراجعة مدونة الأسرة"، في سياق ما أسمته تفعيل ورش إصلاح مدونة الأسرة".

ونبهت الأمانة العامة، من خلال البيان الذي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، "الحكومة إلى الطريقة المعيبة التي تنزل بها الحكومة إصلاح التعليم، والذي يختزله رئيس الحكومة في مشروع "مدارس الريادة" ويعتبره لوحده "محورا أساسيا في هذه الثورة التعليمية"، ويفتخر بكون نتائج التلاميذ المستفيدين من "مدارس الريادة" فاقت نتائج 82 في المائة من نظرائهم الذين لم تشملهم هذه المدارس".

وبخصوص مراجعة المندوبية السامية للتخطيط لنسب النمو لسنوات 2022 و2023 و2024، استغربت الأمانة العامة المراجعة التي أقدمت عليها المندوبية السامية في يونيو 2025 بمناسبة إصدارها لنتائج الحسابات الوطنية لسنة 2024، ولاسيما أن هذه المراجعة تطرح تساؤلات عدة من حيث التوقيت والتأخير ومن حيث حجم المراجعة، حيث تمت مراجعة نسب النمو لهذه السنوات تباعا من 1,5 في المائة إلى 1,8 في المائة ومن 3,4 في المائة إلى 3,7 في المائة ومن 3,0  في المائة إلى 3,8 في المائة، إذ وبالرغم من أن هذه المراجعات قد تبدو طفيفة (+0.3، +0.3،+0.8)، إلا أن الأثر التراكمي لها على مدى ثلاث سنوات يمثل زيادة بنحو 1.36 في المائة في نسبة النمو الاقتصادي لسنة 2024، وهي نسبة أكبر بكثير من التوقعات السابقة للمندوبية السامية ومن بياناتها الفصلية لنفس السنة.

وفي هذا السياق، دعت الأمانة العامة المندوبية السامية للتخطيط لتنوير الرأي العام، من خلال تقديم التوضيحات اللازمة بخصوص المنهجية التي اعتمدتها والمعطيات الاقتصادية العامة والقطاعية التي دفعتها إلى هذه المراجعة في هذا التوقيت وبهذا الحجم لمعدلات النمو لثلاث سنوات متتالية، بما يعزز الثقة في الأرقام الرسمية ويحافظ على سمعة ومصداقية هذه المؤسسة كجهاز إحصائي وطني رسمي مهني وموضوعي ومحايد.

وأعربت الأمانة العامة عن قلقها بخصوص الأخبار المتداولة حول عزم الحكومة إصدار سندات خزينة طويلة الأمد تمتد إلى 50 سنة لتمويل الاحتياجات المالية الضخمة المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، وتدعو في هذا الصدد الحكومة لاعتماد الشفافية الكاملة واطلاع البرلمان والرأي العام حول تفاصيل هذا الملف وتقديم المعطيات الموطدة الشاملة بخصوص البرامج والمشاريع والاستثمارات ذات الصلة والموارد المالية المخصصة لتمويل هذه البرامج والمشاريع والاستثمارات وكيفية تعبئتها ومصادرها. كما تدعوها إلى الحرص على ضمان استدامة تمويلها وتشغيلها وتحقيق العدالة في استفادة مختلف جهات ومدن وقرى المملكة من هذا المجهود الاستثماري، بما يحقق العدالة المجالية وبما لا يرهن الاقتصاد الوطني والأجيال القادمة ويحفظ استقلالية القرار الاقتصادي والمالي الوطني والتوازنات الماكرو- اقتصادية لبلادنا لاسيما في ظل حالة اللايقين التي يعرفها العالم.

وحذر المصدر ذاته من خطورة اعتماد الحكومة بشكل مكثف على الديون لتمويل برامج تعميم الحماية الاجتماعية، وهو ما سبق أن نبه إليه الحزب الحكومة عدة مرات، ويستغرب إصرارها على هذه الطريقة من خلال حصولها، يوم 18 يونيو 2025، على قرض جديد إضافي بمبلغ 250 مليون دولار من البنك الدولي لفائدة الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي؛ بعد أن اقترضت الحكومة في السابق من نفس البنك ثلاثة قروض متتابعة في 16 يونيو 2022، و19 دجنبر 2023 و19 مارس 2025، لنفس البرنامج بما مجموعه مليار و600 مليون دولار. وتدعوها في هذا الصدد إلى اعتماد تصور واضح ومستدام لتمويل برنامج تعميم الحماية الاجتماعية بالاعتماد -أولا وأساسا-على التمويل والادخار الميزاناتي الذاتي من خلال الاستثمار الأمثل والرشيد للهوامش المالية التي يوفرها التطور الكبير للموارد العادية.

وسجلت الأمانة العامة إعلان حزب رمح الأمة الجنوب إفريقي دعمه للسيادة المغربية على الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي، ودعوته في وثيقة للحزب إلى شراكة استراتيجية بين جنوب إفريقيا والمغرب من أجل الوحدة الإفريقية والتحرر الاقتصادي والسلامة الترابية. وتدعو في هذا الصدد جمهورية جنوب إفريقيا إلى مراجعة موقفها واستثمار هذه الدينامية الإيجابية لتوطيد العلاقات بين البلدين بما يخدم مصالحهما الاستراتيجية المشتركة ويعزز مواقف ومكانة قارتنا الإفريقية ووحدتها.

ودعت الأمانة العامة إلى ضرورة التعجيل بوقف حرب الإبادة الجماعية والحصار والتجويع في غزة بصفة نهائية، وإنهاء الاحتلال وإنصاف الفلسطينيين واسترجاع حقوقهم غير القابلة للتصرف في إقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة على أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، بما يحقق الاستقرار والأمن والسلام في عموم المنطقة.

وجددت الأمانة العامة رفضها المبدئي لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، ودعت إلى تعزيز اليقظة الشعبية في مواجهة كل أشكال الاختراق الصهيوني لبلادنا، تجاريا وأكاديميا وثقافيا وفنيا، وتُحَيِّي عاليا الحملة التي نظمتها فعاليات جامعية مغربية ودولية لمنع مشاركة باحثين صهاينة في المنتدى العالمي الخامس للسوسيولوجيا المزمع عقده بجامعة محمد الخامس بالرباط من 6 إلى 11 يوليوز المقبل، وكذا الموقف المشرف للهيئة المغربية للسوسيولوجيا بـ"عدم الترحيب بأي منتم لهذا الكيان الغاصب ولو ضمن أنشطة علمية وأكاديمية احتراما للالتزامات الوطنية في هذا الصدد ولمشاعر المغاربة"، بالنظر للممارسات الهمجية التي يرتكبها هذا الكيان الغاصب في حق الفلسطينيين.