اعتبر المكتب الجهوي مراكش الجنوب للجمعية المغربية لحماية المال العام أن "إقدام البرلماني التجمعي، يونس بنسليمان، على تقديم شكاية مباشرة ضد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية، على خلفية تطرقه للاختلالات المالية والإدارية التي عرفتها المحطة الطرقية العزوزية، في ندوة صحفية سبق أن عقدها المكتب الجهوي للجمعية بمراكش، يعد مناورة تهدف إلى تضليل الرأي العام وصرف نظره عن المتابعات القضائية في ملفات فساد، خاصة وأن حمى الانتخابات على الأبواب".
وأوضح المكتب، في بيان توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، أنه "يستحضر السياق الذي تم فيه تحريك الشكاية المباشرة ضد رئيس الجمعية محمد الغلوسي من طرف البرلماني يونس بنسليمان، في ظل سعي الحكومة إلى تمرير المادتين 3 و7 من مشروع قانون المسطرة الجنائية، لعزل المجتمع والقضاء عن معركة مكافحة الفساد، وبعد استعراضه لقضايا وملفات الفساد بالجهة".
وأدان البيان ما وصفه بـ"التضييق على رئيس الجمعية محمد الغلوسي من خلال شكاية كيدية تهدف في عمقها إلى ترهيب المبلغين عن الفساد ونهب المال العام"، معلنا "تضامنه المطلق مع رئيس الجمعية، ومؤكدا أنه بصدد تسطير برنامج نضالي سيعلن عن تفاصيله لاحقا، لفضح مرامي وخلفيات الشكاية والواقفين خلفها، وكشف ملفات الفساد بالجهة، واستغلال بعض المنتخبين والمسؤولين لمواقعهم لمراكمة الثروة وخدمة مصالحهم الذاتية، ضدا على المصالح العليا للسكان في التنمية والكرامة والعدالة".
وطالب البيان "الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش بفتح بحث معمق وشامل حول برنامج 'مراكش الحاضرة المتجددة'، يسند إنجازه للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ويشمل الاستماع إلى جميع الأطراف المتدخلة في البرنامج؛ والتأكد من مدى مطابقة الأشغال لما هو منجز على أرض الواقع؛ ومدى احترام دفاتر التحملات؛ فضلا عن احترام مبادئ الشفافية والمساواة والنزاهة في إبرام الصفقات العمومية المتعلقة بالبرنامج، والوقوف عند أسباب تعثر إنجاز بعض مكوناته، وتحريك المتابعات القضائية ضد كافة المتورطين في جرائم الفساد ونهب المال العام".
ودعا البيان إلى "تسريع وتيرة محاكمة المتهمين في قضية 'كوب 22'، وقضية أملاك الدولة المعروضتين على غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بمراكش، المكلفة بجرائم الأموال"، معربا عن تطلع الجمعية إلى أن "تتخذ السلطة القضائية قرارات وإجراءات حازمة للقطع مع الفساد ونهب المال العام والإثراء غير المشروع".
وشدد المصدر ذاته على أن "قضية تبديد أملاك الدولة المعروضة على غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بمراكش، المكلفة بجرائم الأموال، تشكل عنوانا لتواطؤ الإدارة والمرفق العمومي والمجلس الجماعي ضد مصالح سكان المدينة، وتكشف في عمقها عن شبكة فساد منظمة تستغل مواقع المسؤولية لممارسة الانحراف الجسيم في السلطة، خدمة لأهدافها ومصالحها"، وطالب بـ"تحريك مسطرة الاشتباه في غسل الأموال ضد المتهمين المتورطين في هذه القضية".
وتساءل المكتب الجهوي للجمعية عن الأسباب الحقيقية المتحكمة في "احتجاز" تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية المتعلقة بمجلس جهة مراكش آسفي، مشيرا إلى أنه "منذ سنة 2012 إلى اليوم، لم يصدر أي تقرير رسمي حول التدبير العمومي بمجلس الجهة، لأسباب غير معروفة"، رغم أن "الرأي العام يتابع، عن كثب، وبقلق، كيف تحول بعض الأشخاص في الجهة، وفي وقت قياسي، من أشخاص لا يملكون شيئا إلى أثرياء راكموا ثروات مشبوهة دون أن تطالهم المساءلة، وهو ما يشكل تكريسا للتمييز وتقويضا لسيادة القانون والعدالة".
وتجدر الإشارة إلى أن البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، عن دائرة المدينة سيدي يوسف بن علي بمراكش، يونس بنسليمان، قد تقدم بشكاية مباشرة ضد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام.
فُتح لهذه الشكاية ملف أمام المحكمة الابتدائية بمراكش تحت عدد 50/2902/2025، وأدرجت لجلسة 18 يوليوز 2025.
وتأتي هذه الشكاية، بحسب الجمعية، في سياق متابعة البرلماني يونس بنسليمان في قضايا الفساد وتبييض الأموال أمام محاكم مراكش، على خلفية ما كشف عنه رئيس الجمعية، محمد الغلوسي، من شبهات فساد في صفقة بناء المحطة الطرقية الجديدة بحي العزوزية بمراكش، وهي الصفقة التي سبق للمكتب الجهوي للجمعية أن قدم بشأنها شكاية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش.
وكانت موضوع بحث قضائي أنجزته الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمراكش، في إطار ملف شامل يتعلق بتبديد العقار العمومي، وهو الملف المعروض حاليا على غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم المال العام لدى محكمة الاستئناف بمراكش، تحت عدد 5/2623/2025، ويتابع فيه البرلماني يونس بنسليمان، إلى جانب مسؤولين آخرين، من أجل جنايات تبديد أموال عمومية، واستعمال محرر رسمي مزور، وتلقي فائدة في عقد، طبقا للفصول 241/1 و356 و245/1 من مجموعة القانون الجنائي، مع استمرار تدابير المراقبة القضائية في حقه وفي حق باقي المتهمين، كما أن البرلماني المذكور سبق أن أدين ابتدائيا واستئنافيا في قضية تتعلق بغسل الأموال.
وأعرب المكتب الجهوي للجمعية عن استغرابه من تصدر البرلماني يونس بنسليمان واجهة الأحداث في قضية صفقة المحطة الطرقية وما شابها من شبهات فساد، مشيرا إلى أن "الأولى بالحديث عن الملف هو عمدة المدينة، لكون بناء المحطة الطرقية يندرج ضمن برنامج 'مراكش الحاضرة المتجددة'، والمجلس الجماعي هو صاحب المشروع، وهو الجهة التي يفترض أن تنير الرأي العام حول الموضوع".