في حدث نادر قرب سواحل المغرب.. حاملة الطائرات الأمريكية العملاقة تعبر مضيق جبل طارق

تيل كيل عربي

شهد مضيق جبل طارق، صباح الاثنين، حدثا عسكريا استثنائيا حين عبرت أكبر حاملة طائرات في العالم، USS Gerald R. Ford، المياه الفاصلة بين الضفتين الأوروبية والأفريقية، في طريقها إلى منطقة الشرق الأوسط، في لحظة دولية تتسم بتوترات متزايدة في عدة جبهات.

وحسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية ودولية، فقد تم رصد الحاملة النووية الأمريكية من سواحل سبتة وجبل طارق، وهي تبحر في اتجاه البحر الأبيض المتوسط، ضمن عملية عسكرية ضخمة تشمل سفناً حربية أمريكية وبتنسيق لافت مع الفرقاطة الإسبانية "كناريس"، المتخصصة في الحرب المضادة للغواصات.

المغرب في قلب معبر استراتيجي حيوي

رغم عدم صدور أي تعليق رسمي مغربي، يبرز هذا التحرك العسكري مجدداً أهمية مضيق جبل طارق كممر دولي خاضع لرقابة مشتركة ومعقدة، ويُعد جزءا حيويا من المجال البحري القريب من المياه الإقليمية المغربية.

ويقع المضيق على بُعد كيلومترات قليلة من ميناء طنجة المتوسط، أحد أكبر الموانئ التجارية في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، ما يجعل المغرب معنيا بمتابعة هذه التحركات العسكرية المكثفة، خصوصا أنها تشمل وحدات بحرية أمريكية متقدمة يُحتمل أن تُشارك في عمليات أمنية أو ردعية بالمنطقة.

حاملة بقدرات غير مسبوقة

تُعد USS Gerald R. Ford فخر البحرية الأمريكية، وقد بلغت كلفة بنائها حوالي 13 مليار دولار. تحمل على متنها أكثر من 75 طائرة مقاتلة ويمكنها تنفيذ ما يصل إلى 220 عملية إطلاق يوميا، بفضل تقنياتها الجديدة مثل المنجنيق الكهرومغناطيسي ونظامي دفع نووي.

وانطلقت الحاملة من قاعدتها البحرية في نورفولك بولاية فيرجينيا نحو "مسرح العمليات الأوروبي"، حسب تصريحات قائد المجموعة القتالية المرافقة، الأدميرال بول لانزيلوتا، الذي أوضح أن أوروبا هي المحطة الأولى ضمن مسار قد يمتد حتى الخليج والشرق الأوسط.

توترات خفية بين مدريد وواشنطن... والمغرب يُذكر

التحرك البحري يأتي في وقت حساس للعلاقات الدفاعية بين إسبانيا والولايات المتحدة، بعد دعوات داخل البنتاغون لنقل القواعد العسكرية الأمريكية من قاعدة روتا ومورون الإسبانيتين إلى المغرب. وقد طرح هذا الاحتمال بقوة من طرف جنرالات أمريكيين متقاعدين، خاصة بعد رفض الحكومة الإسبانية رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي كما طلبت واشنطن من حلفائها.

ورغم عدم تبني واشنطن رسمياً لفكرة "نقل القواعد إلى المغرب"، إلا أن هذه الإشارات تعكس تصاعد مكانة الرباط كحليف استراتيجي موثوق به في أعين الأمريكيين، خاصة في ظل التعاون العسكري المتزايد بين الجانبين، والذي تُوّج بمناورات "الأسد الإفريقي" السنوية.

دلالات عسكرية في ظل أزمات الشرق الأوسط

تأتي هذه التعبئة الأمريكية في ظل استمرار الأزمات بمنطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها التوتر بين إسرائيل وحماس، وتصاعد الهجمات الحوثية من اليمن على السفن الدولية. وكانت حاملة "جيرالد فورد" قد لعبت دورا مهما في 2023 حين اعترضت دفاعاتها صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة فوق البحر الأحمر.