دعا الملك محمد السادس، في خطاب عيد العرش، إلى "الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية، إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة".
وأضاف الملك محمد السادس، أنه "مع الأسف، ما تزال هناك بعض المناطق، لاسيما بالعالم القروي، تعاني من مظاهر الفقر والهشاشة، بسبب النقص في البنيات التحتية والمرافق الأساسية. وهو ما لا يتماشى مع تصورنا لمغرب اليوم، ولا مع جهودنا في سبيل تعزيز التنمية الاجتماعية، وتحقيق العدالة المجالية. فلا مكان اليوم ولا غدا، لمغرب يسير بسرعتين".
في هذا السياق، قال محمد جدري، محلل اقتصادي، إن خطاب الملك محمد السادس، كان خطابا اقتصاديا اجتماعيا للوضوح والصراحة مع الشعب المغربي، حيث إن الملك أكد أن المغرب اليوم يدخل نادي الدول الصاعدة وهذا لم يأت من فراغ.
وأوضح جدري، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن المملكة بذلت مجهودا كبيرا في السنوات القليلة الماضية في كل ما يتعلق بالبنية التحتية والرأسمال البشري وكذلك جاذبية الاستثمار وتحويل الاقتصاد الوطني المغربي، الأمر الذي أدى إلى أن يكون لدينا اقتصاد تنموي جديد، والذي ينبغي أن نضاعف من خلاله الناتج الداخلي الخام من 130 مليار دولار سنة 2021 إلى 260 مليارا سنة 2035.
وأبرز جدري، في معرض حديثه، أنه لدينا اليوم مجموعة من المهن العالمية التي أصبح المغرب يقول فيها كلمته، وهنا نتحدث عن صناعة السيارات التي حققنا من خلالها السنة الماضية رقم معاملات يتجاوز 175 مليار من الدرهم، وصناعة النسيج والألبسة والجلد، والصناعات الميكانيكية والإلكترونيك وكذلك الخدمات، بالإضافة إلى النهضة الكبيرة التي نقوم بها في القطاع السياحي والصناعة التقليدية.
وأضاف المحلل، أن الملك محمد السادس أكد، مرة أخرى، أن المملكة المغربية لا يمكن أن تسير بسرعتين، سرعة محور طنجة الجديدة الذي يتضمن قطارا فائق السرعة، وبنية تحتية مهمة، ومجموعة من الخدمات، ومغرب آخر له سرعة أخرى ومجموعة من التفاوتات المجالية.
وأشار جدري إلى أنه في هذا الاتجاه أعطى الملك تعليماته للحكومة من أجل أن تقوم بإعادة النظر في سياساتها العمومية لمجموعة من الاتجاهات التي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار التفاوتات المجالية، على الأقل في أربع نقط أساسية.
ولفت جدري الانتباه إلى أن النقطة الأولى تتمثل في أهمية أن تكون سياسات عمومية تخلق لنا الثروة والتشغيل في هاته المناطق، والنقطة الثانية تتمثل في الأخذ بعين الاعتبار جودة التعليم وجودة الولوج إلى الخدمات الصحية، ومسألة ثالثة تتعلق بحل إشكالية الماء من ناحية الاستباقية والاستدامة، لأن الجفاف اليوم أصبح لدينا هيكلي وبنيوي، أما المسألة الرابعة فهي أن البرامج المدمجة للتنمية وجب أن تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات هذه المناطق، إذا ما تم وضع حل للتفاوتات المجالية.
وخلص المحلل إلى القول "أظن أن المغرب يمكنه أن يقطع أشواطا جد مهمة في تنميته ونصل إلى أرقام نمو تصل إلى 6 و7 و8 كما هي مرسومة في النموذج التنموي الجديد".