آيوب، الشاب القادم من مدينة الجديدة، انطلق في بداية يوليو 2025 في رحلة سباحة نحو سبتة، منذ ذلك الحين اختفى دون أي خبر أو اتصال.
منزل العائلة يعيش حالة صمت مريب منذ مرور أكثر من شهر على اختفائه، وغيابه بات يشكل عبئًا نفسيا كبيرا على والديه الذين يسعون بشتى الوسائل للحصول على أي معلومة حول مصيره. العائلة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر رسالة مقتضبة مصحوبة بصورة أيوب، طلبت من أي شخص يمتلك معلومة الاتصال بالرقم: 0642088618.
رغم النشر، لم تتلق الأسرة أي مكالمة أو معلومات، ولا تزال تنتظر من يسمع رنين الهاتف. وقد دفعهم هذا الصمت إلى سرد قصتهم لصحيفة إل فارو بحثا عن بصيص أمل.
آيوب كان يعمل حلاقا، ومعروفا في مسقط رأسه بشغفه الكبير بالرياضة. جميع مداخيله كان يرسلها لأسرته التي كانت تعتمد عليه ماليا. يقول شقيقه المقيم في الخارج: "كان يعيلهم بعمله". كان الدافع الذي دفعه للسفر هو سعيه لتأمين دخل أفضل، يقول: "هجرة أيوب كانت من أجل مساعدتهم… هم كبار في السن وأختي متزوجة. أمي تعاني وهي لا تنام الليل".
عن شخصيته، وصفه شقيقه بأنه "إنسان طيب، محبوب، ويتمنى أن يصبح مدربا في صالة رياضية. الناس يحبونه". لم يخبر عائلته بنيّته الانطلاق في ذلك اليوم، رغم أنّهم كانوا يعلمون برغبته المتكررة في الرحيل من المغرب.
لم تكن هذه المحاولة الأولى؛ فقد سبق له أن سعى للدخول إلى أوروبا عبر تركيا وبلغاريا، دون جدوى، فانتهى به الأمر إلى السباحة نحو سبتة. وتم توقيفه سابقا من طرف السلطات المغربية، لكن هذه المرة، لم تُسجل أي معلومات عنه منذ أن نجح في الوصول إلى الساحل. وقد أبلغت والدته الشرطة المختصة ببلاغ اختفائه.
قصة أيوب ليست استثناءً، بل تمثل جزءًا من نمط متكرر لعدة شباب من الجديدة الذين اختفوا في ظروف مشابهة. غالبا ما يلجأ الأهل إلى الصحف المحلية في سبتة للبحث عن أبنائهم، وبينهم أسماء مثل ياسين، فاجري، ريدا، عبد العلي، مروان، عبد الغني، الذين ما زالوا بلا أثر.
معظم العائلات تعتمد على ترجمة بدائية أو الإنجليزية البسيطة عند تقديم بلاغاتهم، يشرحون آخر مرة رأوا فيها أولادهم أو ما كانوا يرتدونه. يعيشون بحالة انتظار لرسالة أو مكالمة قد تنقذهم أو تؤكد أسوأ مخاوفهم.
في الجديدة، يقصد بعض الشبان البحر ليس للسباحة أو اللعب، بل كطريق للمخاطرة بحياتهم للخروج من واقع محلي يعجز عن توفير فرص العمل اللائق. ومتَابعو هذه الظاهرة يقولون إن سبب الهجرة غالبا هو الأوضاع الاقتصادية الصعبة والوضع المهني المتردي في المدينة.
ورغم افتقاد المدينة لفرص العمل، تستمر حالات الاختفاء منذ 2020، وسط ألم الأسر وفقدان الأمل. عائلة أيوب لا تزال تبحث عنه. على بُعد شوارع قليلة، نساء يعانين نفس المعاناة، ينتظرن عودة أبنائهن. رحيل أحدهم قد يكون عبر رسالة تقول: "أنا بخير، أنا في أمان"، أو قد يكون دخوله للسكوت المطلق.