البديل الأمازيغي: رهان الحكومات على صمت البوادي لم يعد مجديا

محمد فرنان

سجلت مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي أن "ما تعيشه البوادي ومناطق العالم القروي والسفوح الجبلية والواحات والمراكز القروية وشبه الحضرية، من إهمال وإقصاء ونسيان وفساد سياسي وإداري، ليس مجرد اختلالات عابرة، بل يعكس نمطا قائما في التسيير والتدبير، يستمد جذوره من نموذج "الدولة الوطنية المركزية" الذي ورثه المغرب عن الاستعمار، والذي يكرس نظرة دونية تجاه مجالات ترابية تزخر بموارد طبيعية متنوعة وطاقات بشرية هائلة، لكنها تصنف ضمن ما يسمى "المغرب غير النافع" في دوائر القرار السياسي المركزي".

ونددت المجموعة، في بيان توصل موقع "تيلكيل عربي" بنسخة منه، بـ"استمرار الإقصاء التنموي، وتفشي الهشاشة، والفقر، والبطالة في العالم القروي، والمراكز شبه الحضرية، والمناطق الجبلية المنسية، والواحات، رغم ضخ ميزانيات ضخمة في برامج وصناديق عمومية، على رأسها صندوق التنمية القروية، وبرنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، إلى جانب وكالات وطنية تعنى بالتنمية في المناطق الجبلية والواحات، وبرامج ومشاريع تنموية فلاحية قطاعية وجهوية، مما يطرح بإلحاح سؤال الجدوى، والمردودية، والحكامة".

ودعت المجموعة إلى "إجراء تقييم موضوعي لحصيلة الملايير التي صرفت عبر هذه البرامج والصناديق والمخططات، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة".

وأشارت إلى أن "رهان الحكومة الحالية، كما الحكومات السابقة منذ الاستقلال، على صمت سكان الجبال والبوادي وصبر الأمازيغ على حرمانهم من حقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية واللغوية، لم يعد مجديا؛ فقد آن الأوان لإرساء دعائم ديمقراطية حقيقية، قائمة على الحرية، والمساواة، والعدالة المجالية، وتحقيق العيش الكريم".

وأكد البيان على أن "المدخل السياسي هو السبيل لتحقيق مصالحة تامة مع الأمازيغية، من خلال اعتماد ديمقراطية تمثيلية تتيح بروز تمثيلية سياسية بمرجعية أمازيغية، ضمن تنافس ديمقراطي شفاف ونزيه، يضمن للأمازيغية المكانة السياسية والمؤسساتية اللائقة، وحقها في المساهمة الفعلية في التشريع واتخاذ القرار والمشاركة في البناء الديمقراطي، على غرار المرجعيات السياسية الأخرى الفاعلة في المشهد الحزبي والسياسي الوطني".

واعتبرت المجموعة أن "الإعلان عن بدء المشاورات السياسية والحزبية بخصوص الانتخابات التشريعية لسنة 2026، في تغييب تام للتمثيلية السياسية ذات المرجعية الأمازيغية، يكرس هيمنة حزبية وانغلاقا سياسيا، ويعمق آلام الأمازيغية ومحنها داخل المؤسسات، ما يجعل الانتخابات المقبلة امتدادا لتعاقد سياسي واجتماعي تقليدي ساهم في تهميش الأمازيغية وحرمانها من حقوقها وفرص تنميتها وتفعيل حضورها داخل مؤسسات الدولة".

ولفت البيان الانتباه إلى "استمرار تهميش الفنانين والمبدعين بالأمازيغية في مختلف ضروب الفن والإنتاج الثقافي، أثناء حياتهم وبعد وفاتهم، من خلال هضم حقوقهم المادية والمعنوية والرمزية، وحرمانهم من فرص الارتقاء والمساهمة في الصناعة الثقافية الوطنية، وفي الإعلام العمومي، والمهرجانات الوطنية والجهوية الكبرى، وهو ما يكرس ثقافة الإقصاء والتهميش، رغم التنصيص الدستوري على رسمية اللغة الأمازيغية".

وطالبت المجموعة "النسيج الجمعوي الأمازيغي وكافة الفعاليات الثقافية والحقوقية، بمواكبة ومراقبة ومواجهة أداء القطاعات الحكومية المعنية بتفعيل القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، باستعمال الوسائل القانونية المشروعة والمتاحة، بالنظر إلى تقاعس هذه القطاعات عن الوفاء بالتزاماتها القانونية، وخروقاتها للدستور، لا سيما الفصل الخامس منه".

وجددت المجموعة "المطالبة بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف، ومعتقلي زلزال الحوز، ومعتقلي الحركة الثقافية الأمازيغية، وجبر ضررهم، والعمل على إرساء أسس مصالحة سياسية حقيقية مع الأمازيغ".