من شوارع طنجة إلى مدرجات الجامعة بإسبانيا: قصة فتى مغربي يحقق المستحيل

تيل كيل عربي

رحلة محفوفة بالمخاطر عاشها الشاب المغربي عثمان بيدا، الذي غادر مدينته طنجة في سن السادسة عشرة، مختبئاً في أسفل حافلة قادته إلى مدينة فوينخيرولا الإسبانية، ليبدأ مساراً غير متوقع انتهى به إلى أن يصبح أول قاصر مغربي غير مرفوق يلتحق بالجامعة في إسبانيا.

 

بداية محفوفة بالمخاطر

قطع عثمان ما يزيد عن 760 كيلومترا في سبع ساعات من الاختناق والخوف تحت عجلات حافلة، باحثاً عن حياة أفضل بعيداً عن "المشاكل والضياع"، كما قال في حوار مع إذاعة COPE.

غير أن وصوله إلى إسبانيا لم يكن سهلاً؛ فقد أوقفته الشرطة ونُقل إلى مركز لحماية القاصرين، حيث واجه ظروفا صعبة قبل أن يبدأ تدريجياً في إعادة بناء حياته.

 

التعليم بوابة المستقبل

رغم العثرات، تمكن عثمان من اجتياز الباكالوريا الإسبانية وخاض امتحانات الولوج إلى الجامعة، التي نجح فيها بامتياز، ما سمح له بالتسجيل في شعبة التعليم الاجتماعي بجامعة خاين.

يقول عثمان: "لم أكن أتوقع النجاح، حين رأيت النتيجة لم أتمالك نفسي من البكاء. كنت فقط أريد مستقبلاً أفضل، لم تكن الدراسة هدفي الأول، لكنني وجدت من يشجعني على ذلك".

 

دعم جمعوي في غياب الدعم المؤسساتي

بعد خروجه من مركز الإيواء عاش عثمان فترة في الشارع، قبل أن تحتضنه جمعية مالغا أكوخيه (Málaga Acoge)، التي وفرت له المأوى ودفعت به نحو متابعة دراسته.

ويعترف الشاب بأن الدعم الرسمي شبه غائب، إذ لا يحصل على منح جامعية بسبب وضعيته القانونية: "الدولة لا تعتبرني مستقلا ولا تحت وصاية عائلية، فأنا في فراغ قانوني يجعل من الصعب أن أعمل وأدرس مثل باقي زملائي".

 

دهشة الأهل في المغرب

في طنجة، لم يخفِ والدا عثمان اندهاشهما من التحول الكبير في حياة ابنهما، الذي عُرف في طفولته بمشاغبته وعدم ميله إلى الدراسة. اليوم، يتابعان أخباره في الصحف والقنوات الإسبانية بفخر وذهول: "لم نكن نتصور أن يصبح ابننا أول مهاجر قاصر يصل إلى هذه المرحلة".

قصة عثمان تعكس الوجه الآخر للهجرة غير النظامية من المغرب: رحلة محفوفة بالمخاطر تبدأ بحلم غامض، وقد تنتهي إما بمأساة، أو كما في حالته، بفتح أبواب أمل جديد عبر التعليم والإصرار على التغيير.