مغاربة يستغلون نظام رعاية القاصرين في إسبانيا لتمهيد طريق لمّ الشمل العائلي

تيل كيل عربي

تكشف معطيات ميدانية وأمنية في إسبانيا عن بروز ظاهرة مثيرة للجدل، تتمثل في إقدام أسر مغربية، أغلبها من الطبقة الوسطى، على إدخال أبنائها القاصرين إلى الأراضي الإسبانية بتأشيرات سياحية أو دراسية ثم التخلي عنهم عمداً، في خطوة مدروسة تهدف إلى استغلال نظام رعاية القاصرين الأجانب غير المصحوبين (المعروف اختصاراً بـ«ميناس») كمدخل قانوني إلى لمّ شمل الأسرة لاحقا.

وبحسب مصادر من قوات الأمن الإسبانية، رُصدت هذه الممارسات في إقليم الباسك ومدن مثل أليكانتي ومورثيا ومليلية. ففي إقليم الباسك، على سبيل المثال، وثقت شرطة إرتزاينتزا حالة تعود إلى 3 شتنبر 2025 بمدينة فيتوريا-غاستيز، حيث وصل قاصر مغربي يُدعى محمد أركويم رفقة والده عبر رحلة مرت بموانئ جنوب إسبانيا قبل أن يتوجه إلى مدريد ثم بلباو. وما إن استقر في الإقليم حتى عاد الأب إلى المغرب تاركاً ابنه يتواصل مع السلطات، التي تولت نقله إلى مركز استقبال وتكفلت برعايته الكاملة.

مصادر التحقيقات تؤكد أن الحادث ليس معزولاً، إذ يعترف العديد من القاصرين بأن ذويهم وجّهوهم للإدلاء بشهادات تؤكد أنهم مهملون بغرض تفعيل نظام الحماية الإسباني، الذي يضمن السكن والتعليم والرعاية الصحية. وتشير شهادات أمنية إلى أن بعض الآباء يعملون في وظائف مرموقة كالأمن أو الطب أو الإدارة، ما يبرهن أن الدافع ليس الفقر، بل استغلال الثغرات القانونية التي تسهل مستقبلاً الحصول على الإقامة ولمّ الشمل العائلي.

وفي مناطق مورسيا وأليكانتي، فتحت الشرطة الوطنية عمليات خاصة أطلق عليها اسم «نيدو» (العش) بعدما لوحظ تكرار النمط نفسه. وتحدّث ضباط عن حالات تُرك فيها قاصرون في توقيت دقيق، غالباً عند اقترابهم من سن 18، للاستفادة من القوانين التي تسمح لهم بطلب الإقامة الدائمة فور بلوغهم سن الرشد، ما يتيح لاحقاً استقدام باقي أفراد الأسرة. وأكدت السلطات أن بعض هذه العمليات أفضت إلى توقيف آباء وأشقاء كبار ساعدوا في ترتيب إقامات مؤقتة للأبناء قبل التخلي عنهم.

أما في مليلية، فيروي عناصر الشرطة الوطنية أن عدداً من العائلات القادمة من مدينة الناظور المغربية يستفيد من سهولة الحصول على تأشيرات سياحة من القنصلية الإسبانية، إذ يقدمون حجوزات فندقية ووثائق سفر كاملة. وبمجرد وصولهم، يتركون أبناءهم على التراب الإسباني ويعودون إلى المغرب، ما يفرض على السلطات إدخال هؤلاء القاصرين إلى نظام الرعاية المحلي.

وتحذر أجهزة الأمن من أن هذه الممارسات تكشف عن ثغرات في قانون الأجانب الإسباني، خصوصا مع اختلاف إجراءات تحديد سن القاصرين بين الأقاليم، الأمر الذي يسمح بانتقالهم بين المناطق لتفادي المتابعة أو الطرد. كما تنتقد المصادر نفسها ما تصفه بضعف التنسيق بين النيابات العامة، وهو ما يتيح للمستفيدين التنقل بسهولة.

وبينما ترى جمعيات إنسانية أن الظاهرة تستدعي معالجة شاملة تراعي حقوق القاصرين، يؤكد مسؤولون أمنيون أن استغلال نظام الرعاية يقوّض سياسات الهجرة ويحوّل آليات إنسانية إلى بوابة للهجرة غير النظامية ولمّ الشمل عبر وسائل احتيالية، وهو ما يفرض مراجعة عاجلة للإجراءات القنصلية والقانونية المعمول بها.