كشف استطلاع حديث للرأي أعده المركز المغربي للمواطنة، حول "الأحزاب السياسية المغربية وأزمة المصداقية"، أن هذه الأخيرة جاءت في مقدمة الهيئات التي تعاني أزمة ثقة، إذ اعتبر 91.5 في المائة من المستجوبين أن أداء الأحزاب السياسية ضعيف، مقابل 7,6 في المائة رأوا أنه متوسط، فيما لم تتجاوز نسبة الرضا الإيجابي 0.9 في المائة فقط.
وأظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجري في الفترة الممتدة من 21 إلى 31 يوليوز 2025، أن البرلمان حل في المرتبة الثانية من حيث فقدان الثقة، حيث عبر 89,5 في المائة من المشاركين عن تقييم سلبي لأدائه، و9.4 في المائة اعتبروا أداءه متوسطا، في حين منح 1.1 في المائة فقط تقييما إيجابيا.
وأبرزت نتائج الاستطلاع ذاته أن الحكومة سجلت بدورها نسبة سلبية مرتفعة بلغت 87,3 في المائة، مقابل 11,6 في المائة منحوها تقييما متوسطا و 1,1 إيجابيا.
أما المعارضة السياسية، فحصلت على 80,6 في المائة من التقييمات السلبية، مقابل 17.7 في المائة متوسطة و 1,7 في المائة إيجابية.

وأفاد المصدر ذاته أن النقابات لم تكن بمعزل عن هذه الموجة من عدم الثقة، حيث أشار 84,7% من المشاركين إلى ضعف أدائها، و 14,4 في المائة اعتبروه متوسطا بينما لم يمنحها سوى 0,9 تقييما إيجابيا.
وقد بين الاستطلاع أن الجماعات الترابية، التي يفترض أنها الأقرب للمواطن في تلبية الخدمات، لم تنج بدورها من ضعف الثقة، حيث صنفها 78,2 في المائة في خانة ضعيف و 21,1 في المائة اعتبروها متوسطة، في حين لم يمنحها الرضا الإيجابي سوى 0,7 في المائة من المشاركين.
وفي ما يتعلق بالجمعيات، ورغم أنها حصلت على وضع أفضل نسبيا مقارنة بباقي المؤسسات، فإنها سجلت بدورها نصف الآراء تقريبا في خانة ضعيف بنسبة 50.4 في المائة، مقابل 45 في المائة متوسط و4.6 في المائة فقط رأوا أداءها جيدا.
وجاء في الاستطلاع أن هذه الصورة الإجمالية تبين أن نسب عدم الثقة المرتفعة شملت مختلف المؤسسات، سواء أكانت سياسية أو نقابية أو إعلامية أو مدنية، فرغم التفاوت في النسب لكنها جميعها تؤكد اتجاها عاما نحو تقييم سلبي واسع النطاق.
وفي سياق متصل تكشف النتائج المتعلقة بمستوى الثقة العام عن ضعف غير مسبوق، حيث أكد 94,8 من المشاركين أنهم لا يثقون في الأحزاب السياسية، مقابل 5,2 في المائة فقط عبروا عن ثقتهم بها.
أما بخصوص تطور هذه الثقة خلال السنوات الأخيرة، أوضحت المعطيات اتجاها عاما نحو التراجع، إذ اعتبر 96,7 في المائة من المشاركين أن الثقة قد انخفضت مقارنة بالماضي، في حين رأى 26 أنها بقيت مستقرة و 0,7 في المائة فقط صرحوا بتحسنها.

وفي ما يتعلق باحترام مبادئ الديمقراطية الداخلية، أوضح 97.9 في المائة من المشاركين أن الأحزاب السياسية لا تحترم هذه المبادئ، مقابل 2,1 في المائة فقط أكدوا العكس.
أما بخصوص تواصل الأحزاب مع المواطنين، فقد صرح 98,2 في المائة أن الأحزاب لا تتواصل بشكب مستمر، في حين اعتبر 1,8 في المائة فقط أنها تتواصل بشكل مستمر.
وحول مسألة ترشيح النساء، أشارت نتائج الاستطلاع إلى أن 95,7 في المائة اعتبروا أن ترشيحات الأحزاب للنساء لا تبنى على الكفاءة، مقابل 4,3 قالوا إن الكفاءة هي المعيار المعتمد من طرف الأحزاب.
وفي ما يتعلق باختيار مرشحي الأحزاب للانتخابات رجالا ونساء، جاء في الاستطلاع أن 98.2 في المائة من المشاركين أن الأحزاب لا تعتمد على الكفاءة في اختيار مرشحيها، بينما أكد 1.8 في المائة فقط أن الاختيار يتم على هذا المبدأ.

وبخصوص تعيين الكفاءات الضرورية في المناصب العليا لتدبير الشأن العام، أشار 90,4 في المائة إلى أن الأحزاب لا تقوم بهذا الدور كما يجب، بينما يرى 9,6 أنها تقوم بتعيين الكفاءات المطلوبة.

وقد أظهرت نتائج الاستطلاع هيمنـة واضحـة للفئـات ذات التعليـم العالـي، حيـث يمثـل حاملـو الإجازة 31,5 في المائة وحاملـو الشـهادات العليـا (ماسـتر، دكتـوراه، مهنـدس) 31,9 في المائة فـي مقابـل 15,8 في المائة مـن ذوي التعليـم الجامعـي دون الإجازة، و12,6 في المائة مـن التعليـم الثانـوي، و5,3 في المائة مـن التكويـن المهنـي، و2,5 في المائة مـن التعليـم الابتدائي والإعدادي، مـع نسـبة هامشـية لغيـر المتعلميـن بلغـت 0,4 في المائة.