دعا حزب العدالة والتنمية الحكومة والسلطات العمومية إلى المسارعة بإطلاق سراح كل الشباب والشابات الذين تم اعتقالهم، على خلفية الاحتجاجات والتظاهرات السلمية التي شهدتها مؤخرا عدة مدن مغربية، واتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد، كما ينص على ذلك الدستور.
وطالب الحزب، من خلال البيان الذي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه إلى التعامل مع هذه الأشكال الاحتجاجية والتظاهرات السلمية التي ينظمها المواطنون والمواطنات، وخاصة الشباب منهم، بصدر رحب وأفق استيعابي ومقاربة سياسية حكيمة، وفق ما ينص عليه ويضمنه الدستور والقانون من الحقوق والحريات الأساسية، وفي مقدمتها حريات التعبير والاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، في احترام للثوابت الوطنية الجامعة.
وطالب عموم الشباب إلى الانخراط بقوة وإيجابية في العمل السياسي، بما يضمن تعبيرهم عن آرائهم ومواقفهم وتطلعاتهم واختيارهم لممثليهم في مختلف المؤسسات المنتخبة، بما يساهم في تحصين البناء الديمقراطي وتعزيز كرامة المواطنين والمواطنات.
وفي السياق نفسه، حث الحزب في نفس البيان الحكومة على التعامل باستباقية وبجدية وبمسؤولية مع هذه الاحتجاجات والتظاهرات الاجتماعية السلمية، ووقف كل أشكال تضارب المصالح واستغلال النفوذ في الصفقات العمومية والتعيينات في الوظائف والمناصب العمومية التي تفقد الثقة والأمل في المؤسسات، وتجنب الخطاب الاستعلائي والاستفزازي الذي يطغى عليه الرضى المفرط عن الذات والترويج لمنجزات وأرقام لا يجد لها المواطنون والمواطنات وخاصة الشباب منهم أي صدى لها في واقعهم ومعيشهم اليومي.
ولم يفت العدالة والتنمية تحميل الحكومة المسؤولية عن تردي الأوضاع الاجتماعية وتزايد الاحتجاجات والتظاهرات السلمية المطالبة بأبسط الحقوق والخدمات الأساسية التي كرسها الدستور وخاصة الفصل 31 منه، الذي يحمل المسؤولية للدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، لتعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في العلاج والعناية الصحية؛ والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة؛ والتنشئة على التشبث بالهوية المغربية، والثوابت الوطنية الراسخة؛ والتكوين المهني والاستفادة من التربية البدنية والفنية؛ والسكن اللائق؛ والشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل، أو في التشغيل الذاتي؛ وولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق؛ والحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة؛ والتنمية المستدامة.
وأكد أن فشل الوصفة الحكومية الحالية وما سبقها من بلوكاج سياسي ساهم فيه أحد مكوناتها، وعجز مخرجات انتخابات شتنبر 2021 عن الوفاء بالوعود والالتزامات، وعن القيام بدور الوساطة المؤسساتية وتأطير الانتظارات الاجتماعية والاستجابة لها في حدودها المشروعة والممكنة، وهو ما سبق أن نبه إليه الحزب بقوة عبر بياناته ومواقفه دون أن يلقى التجاوب المطلوب.
وخلص بيان الأمانة العامة إلى دعوة كل السلطات المعنية والفعاليات الوطنية إلى تحمل مسؤوليتها في تكريس مصداقية الاختيار الديمقراطي، عبر فسح المجال للمشاركة السياسية الواعية وتوفير شروطها المؤسساتية والقانونية والعملية، بما يمكن المواطنين والمواطنات، وخاصة الشباب منهم، من التعبير الحر والواعي عن إرادتهم، واختيار ممثليهم بشفافية ونزاهة وإفراز مؤسسات منتخبة قوية وفق الإرادة الشعبية المعبر عنها، قادرة على تحمل المسؤولية السياسية بهدف إرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة، كما ينص على ذلك الدستور.