منذ 2018، ضخّت وزارة الداخلية الإسبانية ما يقارب 164 مليون يورو في شكل مساعدات مباشرة لمجموعة من الدول الإفريقية، في مقدمتها المغرب، إضافة إلى موريتانيا والسنغال، بهدف تعزيز قدراتها في مراقبة الحدود والتصدي لشبكات الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر.
وكشفت الحكومة الإسبانية، في رد مكتوب على أسئلة برلمانية تقدم بها حزب "فوكس"، أن هذه الأموال وُجهت إلى اقتناء أنظمة مراقبة متطورة، وطائرات مسيّرة، وعربات عالية التنقل، إضافة إلى سترات واقية وأجهزة أمنية.
ورغم الطابع الأمني لهذه المساعدات، يتزامن هذا التعاون مع تسابق ملحوظ في التسلح بين مدريد والرباط. فوفق تقرير "غلوبال فاير باور 2025"، ما تزال إسبانيا تحتفظ بتفوق عسكري واضح على المغرب، مستندة إلى أسطولها الجوي والبحري المتطور ومنظومات دفاعية متقدمة.
في المقابل، كثّف المغرب خلال الأعوام الأخيرة من صفقات التسلح، مقتنيا مروحيات "أباتشي" أمريكية، وطائرات مسيرة، وأنظمة دفاع مضادة للطائرات، وصواريخ "ستينغر" أمريكية، إضافة إلى قنابل موجهة بالليزر وصواريخ جو-جو متطورة.
وإلى جانب الدعم المالي المباشر، تشارك مدريد في برامج أوروبية واسعة النطاق، مثل "الشراكات العملياتية المشتركة" وفرق التحقيق الدولية، فضلاً عن مشاريع في منطقة الساحل لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
الحكومة الإسبانية شددت، في تبريرها لهذه المساعدات، على أن الهجرة المنظمة والآمنة تبقى أولوية، مؤكدة أن التعاون مع دول العبور الإفريقية هو "السبيل الأنجع لمكافحة الشبكات الإجرامية واحتواء ضغوط الهجرة المتزايدة على الاتحاد الأوروبي".