أفاد الملك محمد السادس أن المغرب يدخل مرحلة جديدة من التنمية "تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني"، مشيرًا إلى أن الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية يجب أن يُحدث "وتيرة أسرع وأثرًا أقوى"، خصوصًا في تشجيع المبادرات المحلية، وتوفير فرص الشغل للشباب، والنهوض بقطاعات التعليم والصحة، وتأهيل المجال الترابي.
ودعا كل الفاعلين السياسيين إلى تغليب المصلحة العليا للوطن والمواطنين، قائلا: "إن السنة التي نحن مقبلون عليها حافلة بالمشاريع والتحديات، وإننا ننتظر منكم جميعًا، حكومةً وبرلمانًا، أغلبيةً ومعارضةً، تعبئة كل الطاقات والإمكانات، وتغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين."
في هذا الصدد، قال رشيد لبكر، محلل سياسي، إن الملك يؤكد على أن الأوراش المتعلقة بالعدالة المجالية والحماية الاجتماعية والمسار الترابي هي أوراش قائمة وإن الدولة منكبة عليها، وأشار إلى أن أثر هذه الأوراش يتجاوز الزمن الحكومي والزمن البرلماني، وهذا معناه أنه لا يريد أن يحمل المسؤولية كاملة للحكومة في ولايتها، وبذلك يضع حدا للجدال الذي كان قائما، والمتعلق بإقالة الحكومة، والجدل الذي صاحب هذه الفكرة، وبالتالي يؤشر على أن هذه الأوراش لا تزال قائمة.
وأوضح في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أن مسؤولية توعية المواطنين وتأطيرهم لفهم الرهانات المتعلقة بهذه الأوراش تقع على عاتق الأحزاب وعلى المجتمع المدني وعلى الإعلام واختياره لهذه المكونات لم يكن اعتباطا، كما ورد في الخطاب الملكي. مضيفا أن هذه مسؤولية جميع الأطراف وليس الحكومة فقط، وهو نوع من الإنصاف للحكومة.
وأشار لبكر إلى أن الملك قال في خطاب آخر إن أولويات العدالة الاجتماعية ليست مجرد شعار فارغ بل هو كيان استراتيجي يجب على الجميع أن ينخرط فيه وألا ننتظر ثماره في هذه الولاية أو تلك، وبالتالي ما يفهم من خطاب الملك، أنه لا يمكن تحميل الحكومة وحدها مسؤولية ظهور آثار هذه البرامج المسطرة لتحقيق العدالة المجالية والعدالة الاجتماعية وبالتالي وضع نقطة النهاية بخصوص كل هذا النقاش الذي كان دائرا في الأيام الأخيرة.
وأبرز في معرض حديثه أنه لا يمكننا أن نقول إن الحكومة الحالية قادرة أو غير قادرة كما جاء في الخطاب الملكي هذا الجيل الجديد من البرامج التنمية هو يتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني وبالتالي فلا يمكن انتظار هذه الحكومة فيما تبقى لها من الزمن أن تقوم بتنفيذ جميع هذه البرامج، لأن هذه الأخيرة اختيارات دولة وليس الحكومة، وإن كان الملك قد أكد على ضرورة الإصلاح في تنفيذ هذه البرامج.
وأضاف أن هذا انتقاد وجهه الملك بشكل مباشر إلى الأحزاب وإلى البرلمان ووسائل الإعلام، بغض النظر هل تقوم بهذا الدور أو لا، فإن الضرورة تقضي على الجميع أن يغير من آليات الاشتغال لاسيما بالنسبة للأحزاب والبرلمان بالشكل الذي يمكنها من أن تساهم في تأطير المواطنين وتوعيتهم بكل هاته المشاريع.
ولفت الانتباه إلى أن تأطير المواطنين وتوعيتهم بهذه المشاريع وآثارها ربما هو ما من شأنه أن يؤدي إلى امتصاص غضب الشارع، وهو الذي يؤدي إلى أن الاحتجاجات تكون مبنية على مطالب واعية وناضجة ومعقولة وليست مطالب غير واعية، وبالتالي أعتقد أنه على الأحزاب والبرلمان بحكم أن لهم المسؤولية التأطيرية إضافة إلى المجتمع المدني والإعلام يجب تحمل المسؤولية والقيام بواجب التأطير.
الملك دائما يوجه الانتقاد ولكن يخفف العبء على الحكومة، وأعتقد أن هذا دور الملكية منذ القدم من خلال ضبط التوازنات وامتصاص الغضب، وبالتالي فلا يمكنها أن تنتصر لجهة على حساب أخرى، ولكنها تحاول دائما أن تأخذ بالتوازن بما يضمن الهدوء والاستقرار وأن تعيد الأمور إلى نصابها.