العثور على جثة جديدة قبالة سبتة المحتلة ترفع حصيلة غرقى المهاجرين سباحة إلى 39 منذ بداية 2025

تيل كيل عربي

في فصل جديد من المأساة الإنسانية التي ترافق محاولات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، عثرت عناصر الحرس المدني الإسباني أمس، على جثة جديدة لأحد المهاجرين في عرض البحر قبالة مدينة سبتة المحتلة، وهي الجثة الثالثة خلال أقل من 24 ساعة، ما يرفع الحصيلة الرسمية للوفيات منذ بداية العام إلى 39 حالة، وسط تأكيدات من مصادر محلية أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير في الجانب المغربي.

الجثة، التي عُثر عليها على بُعد أكثر من نصف ميل بحري من الساحل، تعود لرجل بالغ كان يرتدي بذلة غطس، ويُعتقد أنه ظل مفقودًا في المياه لعدة أيام.

وفور رصد الجثة، تدخلت وحدة الخدمة البحرية التابعة للحرس المدني، لتُفعّل بدورها فرقة الغواصين (GEAS) المكلفة بانتشال الجثامين من المياه. ونُقل الجثمان لاحقًا إلى الميناء الصغير بالمدينة حيث باشرت الشرطة القضائية والطب الشرعي إجراءاتها المعتادة في مثل هذه الحوادث.

أجهزة الأمن والخدمات الجنائية الإسبانية تتعامل اليوم مع هذه الحوادث وكأنها «روتين يومي»، في ظل وتيرة لا تهدأ لمحاولات العبور سباحة من الشواطئ المغربية نحو سبتة المحتلة. وفي حين توثق السلطات الإسبانية حصيلة الوفيات بشكل رسمي، تظل الأرقام في الجانب المغربي مجهولة وصادمة، إذ لا يتم الإعلان عن عدد الضحايا، رغم التأكد من أن عددهم يفوق بكثير ما تكشفه الإحصائيات الإسبانية.

 

2025.. عام قياسي في المآسي

تصف مصادر أمنية وإنسانية هذا العام بأنه «الأسوأ» من حيث عدد الغرقى والمفقودين، مع توقعات بأن ترتفع الحصيلة أكثر في الأشهر المتبقية من السنة. وتُظهر الأرقام أن ارتفاع محاولات العبور سباحة، إما بشكل فردي أو في مجموعات صغيرة، أدى إلى تزايد حالات الوفاة والاختفاء بشكل غير مسبوق.

وفي كثير من الحالات، يتعذر التعرف على هوية الجثث بسبب عدم حيازتها على وثائق أو غياب أقارب يمكنهم السفر إلى سبتة لاستكمال إجراءات التعريف. وفي حالات أخرى، يُعرف الضحايا لكن لا يتم تسجيلهم رسميًا بسبب العراقيل الإدارية أو القانونية.

 

البحر.. «مقبرة الشباب»

أمام هذا الواقع المأساوي، تتحول مياه البحر الأبيض المتوسط، خاصة في محيط سبتة، إلى ما يشبه «مقبرة مفتوحة» لشباب مغاربة وأفارقة يبحثون عن حياة أفضل. غير أن الطريق الذي يختارونه – وهو السباحة عبر أخطر الممرات البحرية في شمال إفريقيا – ينتهي في كثير من الأحيان بموت صامت، بعيدًا عن الأضواء، ودون أن يُعرف مصير الكثيرين منهم.