في مشهد إنساني مؤلم يتكرر على الحدود مع سبتة المحتلة، وُوريت جثة شاب مجهول الهوية الثرى في القبر رقم 5220 بمقبرة «سيدي إمبارك» في هذا الثغر، بعد أن لفظه البحر هذا الأسبوع عقب أكثر من 15 يوماً من الغرق في مياه المتوسط أثناء محاولته عبور الحدود سباحة من السواحل المغربية.
وعُثر على جثة الشاب الأربعاء الماضي قرب منطقة «خوان الثالث والعشرين» (Juan XXIII) من طرف عناصر الخدمة البحرية التابعة للحرس المدني الإسباني.
وكان الجثمان يرتدي بدلة غوص سوداء بعلامات حمراء، وهي الدليل الوحيد الذي قد يساعد يوماً ما في التعرف عليه، غير أن غياب أي وثائق أو علامات تعريفية جعل من المستحيل تحديد هويته.
وقد دُفن الشاب المجهول في جنازة بسيطة بعد أداء صلاة الجنازة عليه، ليُضاف إلى عشرات الشباب الذين ابتلعهم البحر خلال 2025 في محاولاتهم المحفوفة بالموت للوصول سباحة إلى سبتة. وتشير المعطيات إلى أن هذا العام كان من الأعوام الأكثر دموية، إذ تجاوز عدد الضحايا في هذه المنطقة الحدودية 40 قتيلاً حتى الآن.
محمد زركي.. جثة أُعيدت إلى الوطن بالصدفة
بجانب هذا الدفن المأساوي، شهد اليوم نفسه تطوراً إنسانياً نادراً في ملف ضحايا الهجرة، حيث تم التعرف أخيراً على هوية جثمان آخر عُثر عليه في 27 شتنبر الماضي قرب منطقة «الألمدربة» (La Almadraba).
كان من المقرر دفنه دون اسم، غير أن الإمام الذي كان سيؤم صلاة الجنازة تعرف عليه صدفة، ليتضح أنه الشاب المغربي محمد زركي، البالغ من العمر 21 عاماً والمنحدر من جماعة بني أحمد بإقليم شفشاون.
محمد كان يرتدي بدلة غوص وقناعاً وأنبوب تنفس، وقد حاول عبور البحر فجر اليوم نفسه الذي لفظ فيه أنفاسه الأخيرة.
بفضل هذه المصادفة، تم التعرف عليه رسمياً، ما سمح للسلطات القضائية بإصدار أمر بنقل جثمانه إلى المغرب، حيث ستُقام له جنازة في مسقط رأسه وسط أهله وأحبائه.