يعكف المغرب على رفع ميزانية الدفاع وتسريع بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، في تحوّل ينسجم مع المتغيرات الجيوستراتيجية الإقليمية وصعود تهديدات الحرب السيبرانية. فوفق معطيات القانون المالي، ارتفعت اعتمادات 2025 إلى نحو 133 مليار درهم، مع توجهٍ جديد في مشروع قانون مالية 2026 نحو 157 مليار درهم، ما يعكس مسارا تصاعديا يربط زيادة الإنفاق ببرامج تحديث شاملة وتوطين للتكنولوجيا الدفاعية، بحسب تقارير
هذا التعاظم في المجهود الدفاعي لا يُختزل في صفقات التسلّح التقليدية، بل يمتد إلى بناء مناعة رقمية وتدريب الموارد البشرية على متطلبات المواجهة في الفضاء السيبراني، كما تشير قراءات تحدّثت عن تحديث منظومة الردع المغربية تحسبا لسيناريوهات الهجمات الإلكترونية المركّبة.
وأكد عبد الرحمن المكّاوي، خبير في الشؤون العسكرية، أن «المغرب في السنوات الأخيرة قطع أشواطا في اقتناء أسلحة من الجيل الخامس. هي خطوة مكلفة للغاية، لكنها تعكس التزام الدولة بتحسين الفعالية القتالية والتقنية لقواتها».
وأضاف أن الأمر يستلزم «فتح أبواب عدة أسواق ومزوّدين لضمان التوازن التكنولوجي والاستقلالية في التزويد، وهو ما يفسّر اتصالات الرباط المتزايدة بعدة شركات ومعاهد دولية من آسيا وأوروبا وأمريكا».
وبالموازاة مع ذلك، يفيد التحليل بأن المغرب توسّع أيضا في مجال التصنيع الدفاعي: فقد دخل في اتفاقات لاقتناء أقمار صناعية متطورة للمراقبة والانذار، ما يعزّز قدراته في الاستخبارات والمراقبة الحدودية والبحرية.
وقال عبد الفتّاح الفاتيحي، مدير مركز الدراسات الإستراتيجية للصحراء وأفريقيا، إن «التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة تستدعي أن يعتمد المغرب نهجا استراتيجيا متكاملا لتقوية قدراته العسكرية من أجل حماية حدوده وأمنه الوطني، وضمان مصالحه الاستراتيجية بوصفه قوة إقليمية صاعدة».
منظومة اقتناء متقدّمة وتوطين للتكنولوجيا
على مستوى التسليح، حصلت الرباط خلال 2025 على موافقة أمريكية لشراء ما يصل إلى 600 صاروخ FIM-92K Stinger للدفاع الجوي، بقيمة تقديرية 825 مليون دولار؛ وهي صفقة تُعزّز مظلة الدفاع القصير المدى وتكمل منظوماتٍ أطول مدى. وفي المسار نفسه، دشّن المغرب تسلّم مروحيات AH-64E أباتشي في حفل رسمي بقاعدة سلا الجوية خلال مارس 2025، في خطوة تُعد قفزة نوعية لقدرات سلاح الجو الهجومية والاستطلاعية.
وبالتوازي مع الاستيراد الذكي، يدفع المغرب باتجاه سلاسل قيمة محلية. فقد أفاد تقرير دولي بأن المملكة في طريقها لأن تكون من الدول القليلة في إفريقيا التي تصنع طائرات مسيّرة عسكرية بفضل شراكات صناعية مع إسرائيل تتيح نقل التكنولوجيا والخبرة، ما يفتح الباب لاحقًا أمام التخصيص الميداني والتصدير الإقليمي.
فضاء واستشعار عن بُعد
تعزيز القدرات لا يقتصر على الجو والبر؛ إذ تتحرك الرباط نحو تطوير منظومة فضائية للاستخبارات والاستشعار عن بُعد، مع تقارير تتحدث عن عقود أقمار مراقبة متقدمة تُحسّن من الوعي الظرفي والإنذار المبكر ومراقبة الحدود والواجهات البحرية. هذه الخطوة تأتي امتدادا لبناء شبكة استعلام متعددة الطبقات تدعم القرار العملياتي وتغذي منظومات الدفاع الجوي والبحري.