قرار مجلس الأمن.. الطيار: يكرس المرجعية المغربية كإطار وحيد للحل في الصحراء

خديجة قدوري

بعد تصويت مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة على خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء، بأغلبية 11 صوتا.

وجه الملك محمد السادس نداء إلى سكان مخيمات تندوف دعاهم فيه إلى اغتنام هذه الفرصة التاريخية لجمع الشمل مع أهلهم في الوطن الأم، والاستفادة مما تتيحه مبادرة الحكم الذاتي من إمكانيات.

في هذا الصدد، قال محمد الطيار إن القرار يعد لحظة حسم تاريخية، فتصويت مجلس الأمن لصالح خطة الحكم الذاتي المغربية يمثل تحولا استراتيجيا حاسما في مسار قضية الصحراء. فقد انتقل الملف رسميا من مرحلة “تصفية الاستعمار” إلى مرحلة “تثبيت السيادة الوطنية” في إطار حل سياسي واقعي وذي مصداقية.

وأوضح أن هذا القرار يكرس المرجعية المغربية كإطار وحيد للحل، وينهي عمليا أي حديث عن الاستفتاء أو الانفصال، وهو ما يشكل نصرا دبلوماسيا كبيرا للمملكة ولرؤية الملك محمد السادس في إدارة هذا النزاع الطويل.

وأبرز، في معرض حديثه، أن الخطاب الملكي يعكس رسائل التوازن، حيث إن خطاب الملك محمد السادس بعد التصويت حمل رسائل عميقة ومتعددة الأبعاد. فمن جهة، عبر عن امتنان المغرب للدول الداعمة لمبادرته، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبالخصوص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا، وهو ما يعكس تشكّل محور دولي واضح داعم للرؤية المغربية.

ومن جهة أخرى، أشار إلى أن الخطاب تضمن دعوة لمغاربة تندوف بالعودة إلى الوطن تأكيدا على البعد الإنساني والسيادي للقضية، وإعلانا لمصالحة وطنية شاملة تُعيد الاعتبار لمفهوم المواطنة ووحدة التراب الوطني.

وأضاف أن إشارة الملك إلى تمسك المغرب باتحاد المغرب العربي ودعوته الصريحة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون للحوار تعد خطوة شجاعة ومعبّرة عن نضج سياسي عالٍ. فهي تُظهر، من جهة، أن المغرب يمد يده بصدق لإعادة بناء العلاقات المغاربية على أسس التعاون والتكامل، ومن جهة أخرى تضع الجزائر أمام مسؤوليتها التاريخية: إما أن تنخرط في مسار المصالحة والبناء، أو أن تتحمل تبعات العزلة والتوتر المستمر.

ولفت الانتباه إلى أن دعوة الملك عبد المجيد تبون للحوار تضع القيادة الجزائرية في موقف دقيق. فالتجاوب مع المبادرة المغربية سيحسب لتبون كتحول إيجابي نحو الواقعية السياسية، وقد يعيد الدفء إلى العلاقات بين الشعبين ويفتح آفاقًا للتكامل الاقتصادي والأمني. أما الرفض أو التجاهل فسيعمّق عزلة الجزائر إقليميا ودوليا، خاصة بعد فقدانها ورقة البوليساريو كورقة ضغط سياسية على المغرب، وتحولها إلى عبء دبلوماسي وإنساني داخل الجزائر.

واستطرد قائلا إن اعتماد خطة الحكم الذاتي سيسهم في تعزيز الاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء، حيث سيتراجع التوتر السياسي والعسكري لفائدة التنمية والتعاون. كما سيعزز القرار موقع المغرب كشريك موثوق في محاربة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، مما يمنحه وزنا متزايدا في التحالفات الأمنية الإقليمية والدولية. أما الجزائر، فستواجه صعوبة في تبرير استمرارها في دعم كيان فقد شرعيته القانونية والسياسية.

وبالقرار الأممي الجديد، كشف الطيار أن جبهة البوليساريو تفقد أي صفة تمثيلية أو قانونية، لتتحول فعليا إلى جماعة مسلحة تعمل من داخل الأراضي الجزائرية. وهذا التحول يفتح الباب أمام تصنيفها تنظيما إرهابيا إذا استمرت في العمليات العدائية. أما الدعوة الملكية لعودة المحتجزين فهي بمثابة عرض أخير للاندماج في الوطن، والعيش كمواطنين مغاربة لهم كامل الحقوق والواجبات.

وأشار الطيار إلى أنه من المتوقع أن تعرف الدبلوماسية المغربية مرحلة جديدة من الانفتاح والتأثير بعد هذا الانتصار الأممي. فالمغرب سيعمل على تعزيز موقعه داخل الاتحاد الإفريقي، وتوسيع شراكاته الاقتصادية والأمنية في الساحل وغرب إفريقيا. كما سيسعى إلى إعادة بناء علاقات متوازنة مع أوروبا على أساس احترام المصالح المتبادلة والاعتراف بسيادته الكاملة على أقاليمه الجنوبية.