عادت التحذيرات بشأن المخاطر التي تهدد سلامة الجماهير غير الحاملين للجنسية الأمريكية، مع انطلاق العد التنازلي لنهائيات كأس العالم 2026 الذي تنظمه الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا والمكسيك بشكل مشترك، وذلك بسبب تشديدات الهجرة التي تعتمدها إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وفي تقرير جديد أصدرته منظمة "هيومن رايتس ووتش"، أمس الأربعاء، أكدت أن توقيف طالب لجوء حضر مع طفليه نهائي مونديال الأندية الذي أقيم في 13 يوليوز 2025 بملعب "ميتلايف" وتم ترحيله إلى بلده الأصلي، يثير مخاوف جدية حول قدرة الولايات المتحدة على ضمان أمن وسلامة غير المواطنين خلال كأس العالم 2026.
وكشفت المنظمة أنها كانت قد راسلت الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" شهر ماي الماضي، محذرة من تأثير السياسات الأمريكية الحالية على حقوق المشجعين والمشاركين، وداعية إلى تحرك فوري لضمان احترام قيم "فيفا" المعلنة في ما يتعلق بالحقوق والاندماج والمشاركة العالمية.
ورغم أن الاتحاد الدولي للعبة رد، في يونيو الماضي، بأنه يتوقع من الدول المضيفة اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان ولوج جميع المؤهلين للمشاركة والحضور، إلا أن الحادثة الأخيرة أظهرت، وفق التقرير، محدودية هذه الوعود.
كما تحولت حادثة اعتقال شخص طالب للجوء خلال نهائي كأس العالم للأندية 2025 إلى مؤشر خطير، يكشف أن أكبر حدث كروي في العالم قد يتحول إلى ساحة لملاحقات أمنية تطال حتى من يبحثون عن لحظة فرح مع أبنائهم.
وأضافت "هيومن رايتس ووتش" أن تصريحات إدارة ترامب حول استهدافها “أسوأ المجرمين” لا تعكس الواقع، إذ كشفت بياناتها أن أعدادا كبيرة من الأشخاص الذين جرى اعتقالهم خلال السنة الجارية لا يملكون أي سوابق جنائية.
كما أشارت إلى أن الرئيس جياني إنفانتينو حاول تبديد المخاوف قبل انطلاق كأس العالم للأندية، مكتفيا بالقول: "لا أرى ما يدعو للقلق، نريد للجميع أن يعيش لحظة ممتعة".
ووفق المعطيات التي كشفت عنها المنظمة، فقد نفذت وكالة ICE من 20 يناير إلى 15 أكتوبر 2025 ما لا يقل عن 92 ألف عملية توقيف داخل أو قرب المدن التي ستستضيف مباريات كأس العالم 2026، 65 بالمائة منها تخص أشخاصا لا يملكون أي إدانات جنائية.
وفي نيوجيرسي وحدها، بلغ هذا الرقم 73.8 بالمائة من أصل 5331 معتقلا، إذ أشارت المنظمة إلى أن هذه الاعتقالات لا تشمل عمليات جهاز الجمارك وحماية الحدود، ما يعني أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير.
وأمام هذا الواقع، طالبت "هيومن رايتس ووتش" الاتحاد الدولي بضغط واضح على السلطات الأمريكية، لعدم استغلال كأس العالم في تنفيذ عمليات ملاحقة أو اعتقالات مرتبطة بالهجرة، خصوصا عبر العمل باتفاقيات التنسيق بين الشرطة المحلية ووكالة ICE المعروفة.
وخلصت المنظمة إلى أن التناقض الصارخ بين شعار الترحيب بالعالم/الذي ترفعه الولايات المتحدة لاستضافة كأس العالم، والسياسات التي تنفّذها على الأرض، قد يجعل مونديال 2026 واحدا من أكثر النسخ إثارة للجدل من زاوية حقوق الإنسان، إذا لم تتخذ خطوات عاجلة لضمان أن المدرجات ستكون للجماهير لا للمداهمات.