الوزير مزور: سبتة ومليلية «ليسا موضوع الساعة».. وإسبانيا شريك أساسي في حل الصحراء

تيل كيل عربي

أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن العلاقات المغربية الإسبانية تعيش «مرحلة ثقة غير مسبوقة»، مبرزا أن الدعم الإسباني لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء كان «حاسماً ورمزياً» في تحوّل الموقف الدولي داخل مجلس الأمن، وأن مستقبل التعاون بين البلدين يقوم على «تكامل المنصتين الصناعيتين» وليس التنافس بينهما.

وجاءت تصريحات مزور خلال مقابلة مع صحيفة "إلموندو" على هامش مشاركته في أشغال الدورة الـ13 للاجتماع رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا، حيث شدد على أن الشراكة الثنائية أصبحت تعتمد رؤية مشتركة للمصالح الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية للبلدين.

 

حلّ قضية الصحراء… «لحظة تاريخية» ودور محوري لإسبانيا

اعتبر مزور أن قرار مجلس الأمن الأخير بشأن الصحراء يُعد «لحظة تاريخية»، موضحا أن المغرب بات قريبا من طيّ نزاع مفتعل دام نصف قرن، وهو تطور ساهمت فيه «دول صديقة»، وعلى رأسها إسبانيا التي «تعرف الملف أكثر من أي طرف آخر».

وقال الوزير إن دعم مدريد العلني لمبادرة الحكم الذاتي «لعب دورا مركزيا في إقناع المجتمع الدولي بجدية الطرح المغربي»، مضيفا أن «رمزية الموقف الإسباني تتجاوز أي دعم آخر، بما فيه دعم الولايات المتحدة».

 

الفضاء الجوي والحدود… ملفات لا تُناقَش خارج إطار الثقة

وبخصوص ملف تدبير المجال الجوي للصحراء، والذي تديره حاليا إسبانيا عبر جزر الكناري، أكد مزور أن «من الطبيعي أن يتولى البلد صاحب السيادة إدارة أجوائه»، لكنه شدّد على أن الاجتماع رفيع المستوى «ليس منصّة لانتزاع مكتسبات، بل لتطوير عمل مشترك يخدم مصلحة الشعبين».

ورفض الوزير الخوض في مسألة سيادة المغرب على سبتة ومليلية، مكتفيا بالقول: «هذا الموضوع لا يوجد في جدول أعمالنا… ولا نفتح نقاشات خارج ما اتفق عليه جلالة الملك ورئيس الحكومة الإسبانية». كما دعا إلى تجنّب كل ما من شأنه خلق توتر أو سوء فهم بين الطرفين.

أما بخصوص بطء عودة الحركة التجارية في معبري سبتة ومليلية، فأكد مزور أن «العمل جارٍ لمعالجة الجوانب التقنية»، وأن «لا نية لدى أي طرف لتعطيل التبادل التجاري».

 

التعاون الاقتصادي... «منصة مغربية–إسبانية واحدة»

وأبرز مزور أن الشراكة الصناعية بين الرباط ومدريد بلغت مستوى من الاندماج يجعل البلدين «يتقاسمان عمليا المنصّة نفسها»، خصوصا في قطاع السيارات.

وأوضح أن «غالبية أجزاء السيارات التي يصنعها المغرب تأتي من إسبانيا، والعكس صحيح»، وقال إن هذا النموذج «يجعل من التكامل الصناعي قوة مشتركة بدل خلق منافسة ضارة».

وفي حديثه عن المشاريع المينائية الكبرى، أشار الوزير إلى الدور المتزايد لميناء الناظور غرب المتوسط، واعتبر أنه «سيسهم بقوة في الربط الأطلسي–المتوسطي»، فيما يظل مشروع ميناء القنيطرة «قيد الدراسة منذ سنوات».

 

الهجرة والتعاون الأمني… «مغرب يتحمّل مسؤوليته بالكامل»

وردا على الانتقادات الإسبانية التي ترى أن المغرب يوظّف ملف الهجرة كورقة ضغط، شدد مزور على أن «المملكة تقوم بدور كبير وشجاع في محاربة الهجرة غير النظامية»، وأن «ما حدث في السابق يؤكد أن المغرب يدير هذا الملف بمسؤولية تامة».

وأضاف: «مصلحتنا المشتركة تفرض التعاون لمحاربة شبكات التهريب، وليس استعمال المهاجرين كوسيلة تفاوض».

 

نحو شراكة إستراتيجية طويلة الأمد

وأكد الوزير أن مستقبل العلاقات مرهون بـ«توسيع مجالات التكامل»، ليس فقط في الصناعة والتجارة، بل أيضا في اللوجستيك والربط البحري والموانئ، معتبرا أن قوة الشراكة تكمن في قاعدة بسيطة: "إسبانيا التي تسير في الاتجاه الصحيح، تجعل المغرب يسير في الاتجاه الصحيح أيضا".

وخلص مزور إلى إن «الهدف اليوم ليس فتح ملفات خلافية، بل بناء المستقبل وفق رؤية مشتركة»، مشيرا إلى أن «ما تحقق خلال السنتين الأخيرتين يمنح البلدين فرصة تاريخية لتعميق اندماجهما الاقتصادي والسياسي».